أن العالم حادث.
وقالت الحكماء : ان النظر الصحيح يعد الذهن ، والنتيجة تفاض عليه من المبادي العالية وجوبا ، والفرق بين قولهم وقول الاشاعرة أنه عندهم من الله تعالى بواسطة (١) ، وعند الاشاعرة بلا واسطة ، وأنه واجب عند الحكماء ، وجائز عند الاشاعرة ، الا امام الحرمين منهم وفخر الدين الرازي والقاضي ، فانهم أوجبوه.
[تعريف الدليل وأقسامه]
قال : والدليل هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، وهو قد يكون عقليا محضا ، وقد يكون مركبا من العقلي والنقلي ، فلا يتركب من النقليات المحضة دليل.
اقول : الدليل لغة هو المرشد ، والدال أعنى الناصب للدليل والذاكر للدليل. وأما في اصطلاح العلماء فعرفه المصنف : بأنه الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، كما اذا شاهدنا دخانا ، فانا نستدل بوجوده على وجود النار والعلم بالدخان هو الدليل ، والعلم بوجود النار هو المدلول ، والنسبة بينهما هي الدلالة.
وهو قد يكون استدلالا بالوجود على الوجود ، كما مثلناه به ، وكالاستدلال بالحياة على العلم (٢). وبالعدم على العدم ، كالاستدلال بعدم الحياة على عدم العلم. وبالوجود على العدم ، كالاستدلال بوجود أحد الضدين على عدم الضد الاخر. وبالعكس ، كالاستدلال بعدم النقيضين على وجود النقيض الاخر.
__________________
(١) فى «ن» : بوسائط.
(٢) فى «ن» : بالعلم على الحياة.
