وقولنا «في وقت واحد» ليدخل فيه الاشياء المتضادة ، لجواز أن تتعاقب في آنات مختلفة.
وقولنا «ويمكن حلولهما فيه على التعاقب» تأكيدا لذلك.
وقولنا «وقد يخلو المحل عنهما» أما لعدم المحل أو لوجوده وعرائه عنهما ، كالهواء الخالي عن جميع الالوان.
وأما الحقيقي : فهو ما ذكرنا مع قيد آخر ، وهو وبينهما غاية التباعد ، كما قال المصنف : هما الذاتان الوجوديتان اللذان لا يجتمعان في محل واحد ، وبينهما غاية الخلاف كالسواد والبياض.
فان هاهنا أنواع كثيرة واقعة في امتداد واحد كالسواد والحمرة والخضرة والصفرة والبياض مثلا.
ولهذا الامتداد طرفان هما السواد والبياض بينهما غاية التباعد ، فيكونان ضدين والبواقي ليست كذلك ، بل بعضها أقرب من بعض ، فلا تدخل تحت التضاد بهذا الاعتبار ، بل بالاعتبار الاول ، فيكون أعم من الثاني.
فعلى التعريف الاول يجوز أن يكون للواحد أضداد كثيرة ، كما عرفت من السواد ، فان جميع الالوان غير السواد ضدا له لا يجامعه في موضوعه بذلك الاعتبار.
وعلى التعريف الثاني لا يكون للواحد إلا ضد واحد ، لانا شرطنا فيه غاية التباعد ، وغاية التباعد بين العرضين لا يحصل الا اذا كانا طرفين.
قوله «ولا تعرض التضاد للاجناس» ذلك مما علم بالاستقراء ، سواء كانت تلك الاجناس عالية أو سافلة أو متوسطة.
ان قلت : الخير والشر جنسان مع أنهما ضدان.
قلت : نمنع كونهما جنسين ، سلمناه لكن نمنع كونهما ضدين من حيث
