والضدان قد يخلو المحل عنهما ، اما مع الاتصاف بالوسط كالفاتر ، أو بدونه كالهواء ، وقد لا يصح كالاكوان.
اقول : لما ذكر أن أقسام التقابل أربعة شرع فى تعريف كل واحد منها وذكر أحكامه ، وابتدأ بالضدين ، لان التقابل مقول بالتشكيك على أنواعه الاربعة وأشدها فيه هو الضدان ، كذا ذكره المصنف في شرح التجريد. وذلك لان تقابل الضدين أشد من تقابل السلب والايجاب ، لان ثبوت الضد يستلزم سلب الاخر ، وهو أخص منه دون العكس الاخر ، فهو أشد فى العناد للآخر من سلبه فلذلك ابتدأ بالضدين.
وهما يقالان على معنيين : حقيقي ومشهوري. أما المشهوري : فهما العرضان اللذان من جنس واحد ، فلا يجتمعان في محل واحد في وقت واحد ويمكن حصولهما فيه على التعاقب ، وقد يخلو المحل منهما.
فقولنا «العرضان» تنبيه على أنه لا تضاد بين الجواهر ، لان الضدين لا بد لهما من موضوع يتعاقبان عليه ، والجوهر لا يحل في الموضوع ، هذا على قول من يشترط في التضاد الموضوع ، أما اذا لم يشترط فيجوز أن يكون لبعض الجواهر ضد.
وقولنا «من جنس واحد» لانهما لو كانا من أجناس مختلفة لم تكن متضادة كالكم والكيف والاين وغيرها المجتمعة في الجوهر.
وقولنا «لا يجتمعان في محل واحد» لانهما لو كانا من أجناس مختلفة لم تكن متضادة كالكم والكيف والاين وغيرها المجتمعة في الجواهر.
وقولنا «لا يجتمعان في محل واحد» احترازا من عرضين من جنس [واحد] ويجتمعان كالخط والسطح (١) والجسم التعلمي (٢) المجتمعة في الجسم الطبيعي.
__________________
(١) فى «ن» : فى.
(٢) الجسم اما القابل للابعاد أو المشتمل عليها ، والاول طبيعى والثانى تعليمى «منه».
