وبتقسيم آخر : قد يكون استدلالا بالعلة على المعلول ، كما يستدل بوجود النار على الاحراق ، ويسمى هذا «برهانا لمّيّا» لانه يفيد علية الحكم في نفس الامر وعند المستدل وقد يكون استدلالا بالمعلول على العلة ، كما يستدل بوجود الاحراق في جسم على ملاقاة النار له. وقد يكون استدلالا بوجود أحد المعلولين على وجود المعلول الاخر (١) ، كما يستدل بوجود النهار على اضاءة العالم ، وهما معلولا وجود الشمس (٢) ، ويسمى هذان القسمان «برهانا إنيا» لانه يفيد انية الحكم ، أي النسبة (٣) ، أي وجودها عند المستدل لا في نفس الامر.
وبتقسيم آخر : قد يكون عقليا محضا ، كقولنا العالم ممكن ، وكل ممكن مفتقر الى المؤثر ، فالعالم مفتقر الى المؤثر. ونقليا محضا ، كقولنا شارب الخمر فاعل كبيرة ، وكل فاعل كبيرة مستحق للعقاب ، فشارب الخمر مستحق للعقاب. ومركب من العقلي والنقلي ، كقولنا الجمع بين الاختين حرمه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكما حرمه النبي (ص) فهو حرام في نفس الامر فالجمع بين الاختين حرام في نفس الامر.
ومنع المصنف من تركب الدليل من النقليات المحضة ، لانه ما لم يثبت صدق المنقول عنه لا يكون قوله حجة ، وثبوت صدقه انما هو بالمعجز ، والاستدلال بالمعجز انما هو بالعقل لا بالسمع.
وجوّز بعض الفضلاء ذلك واستدل : بأن وجوب انتهائه الى العقل لا يمنع من كونه دليلا يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، كما أن الدليل المركب من
__________________
(١) وهذا القسم مركب من المعلولين الاولين ، لان وجود أحد المعلولين يستلزم وجود علته ، ووجود علته يستلزم وجود المعلول الاخر.
(٢) في «ن» : وهما معا معلول علة واحدة ، وهى وجود الشمس.
(٣) فى «ن» : أى نسبة وجودها.
