ويدلّ عليه أيضاً الخبر : « لا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلاّ المجبور » (١) قال : قلت : وما المجبور؟ قال : « أُمٌّ تربّي أو ظئرٌ (٢) تستأجر أو أمةٌ تُشترى ، ثم ترضع عشر رضعات تروي الصبي وينام » (٣).
وفي الجميع نظر ؛ لتخصيص العموم بما تقدّم ، كتخصيصه بما عدا العشر المتيقّن.
ومنعِ حصول الإنباتين بالعشر ، والصحيح غير دالّ عليه ؛ لنسبته عليهالسلام ذلك إلى القيل ، المشعر بالتمريض. مع ما في آخره ممّا هو في قوّة التصريح بعدم النشر به ، فإنّ السائل لمّا فهم منه عليهالسلام عدم إرادته قال له : يحرم عشر رضعات؟ فقال : « دع هذا » وقال : « يحرم من النسب ما يحرم من الرضاع ».
فلو كان حكم العشر حقّا لما نسبه عليهالسلام إلى غيره ، بل كان يحكم به من غير نسبة ، ومع ذلك أعرض عنه ثانياً مجيباً بما لا دخل له بالمقام ، ففيه أقوى دلالة بورود ما دلّ على النشر بالعشر مورد التقيّة ، أو غيرها من المصالح الخفيّة.
هذا ، مع معارضته للصحيح المتقدّم في الأمر الأول (٤) ، الناصّ بعدم
__________________
(١) قال الطريحي في مجمع البحرين ٣ : ٢٤٣ ( جبر ) : قال في شرح الشرائع : المَجْبُور وجدتها مضبوطة بخط الصدوق بالجيم والباء في كتابه المقنع ، فإنّه عندي بخطه. وقال في ج ٣ : ٢٥٧ ( حبر ) : وقد اضطربت النسخ في ذلك ..
(٢) قال في مجمع البحرين ٣ : ٣٨٦ : سمّيت المرضعة ظِئراً لأنّها تعطف على الرضيع.
(٣) التهذيب ٧ : ٣١٥ / ١٣٠٥ ، الإستبصار ٣ : ١٩٦ / ٧٠٩ ، الوسائل ٢٠ : ٣٧٧ أبواب ما يحرم بالرضاع ب ٢ ح ١١ ، بتفاوت.
(٤) في ص ١٣٢.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١١ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F321_riaz-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

