مدخل ، واخرج مخرج ، وقد تقدّم هذا مستوفى في قراءة نافع في سورة النساء [الآية : ٣١] ، وأنه قرأ كذلك في سورة الحجّ [الآية : ٥٩].
و (مُدْخَلَ صِدْقٍ) ، و (مُخْرَجَ صِدْقٍ) من إضافة التبيين ، وعند الكوفيين من إضافة الموصوف لصفته ؛ لأنه يوصف به مبالغة.
و«سلطانا» هو المفعول الأول للجعل ، والثاني أحد الجارّين المتقدمين ، والآخر متعلّق باستقراره ، وقوله «نصيرا» يجوز أن يكون محولا من «فاعل» للمبالغة ، وأن يكون بمعنى مفعول.
فصل في معنى (مُدْخَلَ صِدْقٍ) و (مُخْرَجَ صِدْقٍ)
قد تقدّم في قوله : (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ) قولان :
أحدهما : أن يكون المراد منه سعي كفّار مكّة في إخراجه منها.
والثاني : المراد منه اليهود ؛ قالوا له : الأولى أن تخرج من المدينة إلى الشّام ، ثم قال : (أَقِمِ الصَّلاةَ) واشتغل بعبادة الله تعالى ، ولا تلتفت إلى هؤلاء الجهّال ، فإنّ الله تعالى يعينك ، ثمّ عاد بعد هذا الكلام إلى شرح تلك الواقعة من أن كفّار مكّة أرادوا إخراجه ، فأراد الله تعالى هجرته إلى المدينة ، وقال له : (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ) ، وهو المدينة ، (وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) ، وهو مكّة ، وهذا قول ابن عبّاس ، والحسن ، وقتادة (١).
وعلى التفسير الثاني ، وهو أنّ المراد منها أن اليهود حملوه على الخروج من المدينة والذّهاب إلى الشّام ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثمّ أمر بأن يرجع إليها ، فلمّا عاد إلى المدينة ، قال : (رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ) وهي المدينة ، (وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) يعني : إلى مكة ؛ [بالفتح] ، أي : افتحها (٢).
وقال الضحاك (٣) : (أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ) ظاهرا على مكة بالفتح (وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) من مكة ، آمنا من المشركين.
وقال مجاهد (٤) : أدخلني في أمرك الذي أرسلتني به من النبوة ، والقيام بمهمات أداء شريعتك ، (وَأَخْرِجْنِي) من الدنيا ، وقد قمت بما وجب عليّ من حقّها (مُخْرَجَ صِدْقٍ) أي: إخراجا لا يبقى عليّ منها تبعة.
__________________
(١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٨ / ١٣٥ ـ ١٣٦) عن ابن عباس وقتادة والحسن.
وأثر قتادة ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٣٥٩). وعزاه إلى الحاكم وصححه والبيهقي في «الدلائل».
(٢) ينظر : المصدر السابق.
(٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٨ / ١٣٧) وذكره البغوي في «تفسيره» (٣ / ١٣٢).
(٤) ينظر : المصدر السابق.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٢ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3106_allubab-fi-ulum-alkitab-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
