فلمّا كان آخر يوم من أيّام التشريق ، أنزل الله : (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّـهِ وَالْفَتْحُ) ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «نُعيت إليّ نفسي» .
ثمّ نادى الصلاة جامعة في مسجد الخيف ، فاجتمع الناس ، فحمد الله وأثنىٰ عليه ، ثمّ قال : «نصر الله امرءاً ، سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم يسمعها ، فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلىٰ من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن : قلب امرء مسلم أخلص العمل لله ، والنصيحة لأئمّة المسلمين ، ولزم جماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم ، المؤمنون أخوة تتكافأ دماؤهم ، يسعىٰ بذمّتهم أدناهم وهم يد علىٰ من سواهم .
أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين» ، قالوا : يا رسول الله ، وما الثقلان ؟
قال : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير ، أنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا علي الحوض ، كأصبعيّ هاتين ـ وجمع بين سبّابتيه ـ ، ولا أقول كهاتين ـ وجمع سبّابته والوسطىٰ ـ ، فتفضل هذه علي هذه» .
فاجتمع قوم من أصحابه ، وقالوا : يريد محمّد أن يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج أربعة نفر منهم إلىٰ مكّة ، ودخلوا الكعبة ، وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا في ما بينهم كتاباً ، إن مات محمّد أو قتل ، أن لا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبداً ...(١) .
____________
(١) تفسير القمّي ١ : ١٧٩ ـ ١٨١ ، تفسير سورة المائدة ، الآية (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ...) ، وعنه الفيض الكاشاني (ت ١٠٩١ هـ) في تفسير الصافي ٢ : ٦٧ ، سورة المائدة (٦٧) إثبات الهداة ١ : ٦٣١ ح ٧٢٧ ، فصل (٤٠) ، و ١ : ٦٣٤ ح ٧٣٩ ، الفصل (٤٠) ، المورد الثاني ، والمجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار ٣٧ : ١١٣ ح ٦ ، والحويزي (ت ١١١٢) في نور الثقلين ١ : ٦٥٥ ح ٢٩٩ .
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

