أنّه ينبغي تكفيره ، وليس مراده أنّه لا يمكن تأويل كلام الأشعري بغير ما ذكره نفسه كتاويل المجيب حتّى لا يكون انكار من ينكره كفرا ، لأنّه لا ينكره مطلقا. ولا يستلزم ذلك عدم تكفير من ينكره مطلقا ، فانّه على تقدير الاشتراك اللفظي أيضا من ينكر كلامية ما بين دفّتي المصحف فهو كافر. نعم! ، من ينكر كلامه بمعنى أنّه صفة قائمة بذاته لا يكون كافرا. والملخّص انّ صاحب المواقف لا ينكر تأويل المجيب لكلام الأشعري بطريق الاشتراك اللفظي الّذي لا يستلزم عدم تكفير المنكر المطلق ، ويسلّم أنّه على تقدير الاشتراك اللفظي لا فساد في عدم التكفير بالمعنى الّذي ذكره المجيب ، وانّما اعتراضه على من قال بالمجاز المستلزم لعدم تكفير المنكر المطلق.
ثمّ على تقدير الاشتراك اللفظي انّما يلزم عدم تكفير من ينكر الكلامية بمعنى كونه صفة قائمة بذاته ـ تعالى ـ ؛ هذا.
والظاهر أنّ الأشاعرة قائلون بكون الكلام اللفظي كلاما حقيقة وانّما يدّعون وجود الكلام بمعنى آخر ، فالتكفير المترتّب على انكار ما بين دفّتي المصحف كلاما غير لازم عليهم.
فان قلت : إن أريد من ما بين دفّتي المصحف النقوش الدالّة على الألفاظ الّتي هي كلام الله فظاهر أنّ هذه النقوش ليست كلام الله حقيقة ، فلا وجه لتكفير من ينكر كونه كلام الله حقيقة ؛ وإن أريد منه مدلول تلك النقوش ـ أعني : الألفاظ ـ ، فلا ريب في كونها كلام الله حقيقة إلاّ انّها ليست ما بين دفّتي المصحف حقيقة ، فلا وجه للقول بأنّ ما بين دفّتي المصحف كلام الله حقيقة ، لأنّ ما بين دفّتي المصحف حقيقة هي النقوش واطلاق كلام الله عليها مجاز من قبيل اطلاق اسم المدلول على الدالّ ؛
قلنا : إنّ تلك النقوش وإن لم تكن كلام الله حقيقة لكن أجرى عليها شرعا احكام كلام الله ـ تعالى ـ ، ولهذا لا يجوز مسّ تلك النقوش بدون الطهارة ، فكأنّها كلام الله ـ تعالى ـ حقيقة شرعا ؛ فالتكفير المرتّب على انكار كونها كلام الله ـ تعالى ـ شرعي لا عقلي.
وأمّا الثاني ـ أعني : ما ذهب إليه صاحب المواقف في توجيه كلام الشيخ
![جامع الافكار وناقد الانظار [ ج ٢ ] جامع الافكار وناقد الانظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F730_jamea-afkar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
