يكون موجودات عينية لا بدّ لها من صور اخر للعلم بها ، والكلام في ذلك كالكلام في أصل الصور ؛ وان كان الثاني لزم أن يكون واجب الوجود بالذات محلاّ لها وفاعلا لها ، والقول بأنّ الواجب ليس محلاّ لها ـ لكونه غير متأثّر عنها ، بل انّما هو فاعل لها ـ قول بكونها جواهر كباقي الممكنات. ولا خفاء أيضا في أنّ علم واجب الوجود باعتبار هذه الصور ليس علما كماليا ذاتيا لكونه تابعا لفيضان تلك الصور ، فعلى تقدير انحصار العلم المقدّم في فيضان الصور المنكشفة لزم أن لا يكون للذات علم هو كمال ذاتي غير تابع للتأثير ؛ انتهى.
وقد اعترض بعض العرفاء على هذا الجواب بوجوه قد ظهر اندفاعها من كلماتنا السالفة. وقد ظهر ممّا ذكر ظهورا بيّنا انّ المذهب الرابع ـ أعني : القول بالعلم الصوري ـ باطل.
وامّا المذهب الخامس ـ أعني : القول بأنّ علمه تعالى بأوّل معلولاته ليس بالصور الزائدة وعلمه بسائر المعلولات بالصور الزائدة القائمة به ـ ، فيرد عليه : انّ ايجاد أوّل المعلولات وكذا ايجاد صور باقي الممكنات المرتسمة فيه إمّا يكون مسبوقا بالعلم الحضوري الاشراقى أو لا ؛
فعلى الأوّل يلزم صحّة العلم الحضوري بالشيء قبل حضوره ، واذا صحّ ذلك فليجوّز ذلك في غير الجوهر الأوّل أيضا من الممكنات ، والفرق تحكّم ؛ مع انّه يلزم افتقار الواجب في علمه بغير المعلول الأوّل إلى غيره ، ويلزم جهله ـ سبحانه ـ بالنسبة إلى سائر المعلولات في مرتبة ذاته ؛
وعلى الثاني : يلزم أن لا يكون ايجاد بعض معلولاته مسبوقا بالعلم مع أنّ الفاعل المختار يجب أن يكون فعله مسبوقا بالعلم ، فيلزم نفي الاختيار بالنسبة إلى الجوهر العيني الأوّل ، بل بالنسبة إلى صورته في باقي المعلولات القائمة به ، لانّ الاختيار لا يوجد بدون العلم. والشيخ الرئيس قد أبطل هذا المذهب ـ على ما أشير إليه سابقا ـ بأنّ الصور المعقولة لو كانت مرتسمة في عقل ونفس لكانت من أجزاء النظام الّذي يعقل الأوّل ـ تعالى ـ ذاته مبدأ له ، فيجب أن يكون صدورها عنه على سبيل الخير ـ أي : على
![جامع الافكار وناقد الانظار [ ج ٢ ] جامع الافكار وناقد الانظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F730_jamea-afkar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
