أحدها : العبارة الصادرة عنه ؛
والثاني : علمه بثبوت النسبة أو انتفائها بين طرفي الخبر ؛
والثالث : ثبوت تلك النسبة أو انتفائها في الواقع.
والاخيران ليسا كلاما حقيقيا بالاتفاق ، فتعيّن الأوّل.
وإذا صدر عنه أمر أو نهي فهناك شيئان :
أحدهما : لفظ صادر عنه ؛
والثاني : إرادة أو كراهة قائمة بنفسه متعلّقة بالمأمور به أو بالمنهي عنه.
وليست الإرادة والكراهة أيضا كلاما حقيقيا اتفاقا ، فتعيّن اللفظ. وقس على ذلك سائر اقسام الكلام. والحاصل : أنّ مدلول الكلام اللفظي الّذي يسمّيه الأشاعرة كلاما نفسيا ليس أمرا وراء العلم في الخبر ، والإرادة في الأمر ، والكراهة في النهي.
ثمّ اجابوا عن الدليل الّذي ذكره الأشاعرة للمغايرة بين الكلام النفسي والعلم بأنّ المعنى النفسي الّذي يدّعون أنّه قائم بنفس المتكلّم ومغاير للعلم في صورة الاخبار عمّا لا يعلمه هو ادراك مدلول الخبر ـ أعني : حصوله في الذهن مطلقا ، أي : سواء كان مع التصديق بنسبته أم لا ـ. والحاصل : أنّ الأشاعرة إن أرادوا بقولهم : « إنّ النسبة المذكورة المسمّاة بالكلام النفسي مغايرة للعلم » : انّها مغايرة للعلم التصديقي ، فهو مسلّم ، إلاّ أنّ ذلك لا يضرّنا ؛ وإن أرادوا به : أنّه مغاير للعلم التصوري أيضا ، فهو ممنوع ، لأنّ هذا المدلول هو حصول الخبر في الذهن ، والعلم ليس إلاّ ذلك.
ثمّ ما ذكروه عن المغايرة بين الكلام النفسي وبين الإرادة والكراهة ففيه : انّ المغايرة بين المدلول والإرادة والكراهة في صورتي الأمر بما لا يريده والنهى عمّا يريده بل في صورتى الأمر بما يريده والنهى عمّا يريده أيضا مسلّمة ، إلاّ أنّ هذا المدلول حاصل في ذهن المتكلّم ، والحصول في الذهن مطلقا ليس أمرا وراء العلم بمعنى الادراك المطلق ـ كما في صورة الخبر عمّا لا يعلمه ـ ؛ هذا.
والجواب عمّا ذكروه ـ من أنّ المتكلّم من قام به الكلام لا من اوجد الكلام في محلّ آخر ـ ، ففيه : إنّ لفظ المتكلّم انّما اشتقّ من التكلّم ، فمعناه بحسب اللغة انّما هو ما قام به
![جامع الافكار وناقد الانظار [ ج ٢ ] جامع الافكار وناقد الانظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F730_jamea-afkar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
