يتّجه تكفيرهم في ذلك لو قالوا انّ بعض الأمور ليس معلوما له ـ تعالى ، كما زعمه المكفّرون ـ / ١٨٢ DB / وليس كذلك.
ثمّ قال بعضهم في ذبّ التكفير : انّه على ما ذهب إليه الحكماء وإن لم يعلم الواجب الجزئيات الجسمانية ـ كما نعلمها بحواسّنا ـ إلاّ انّه يعلم كلّ واحد منها على وجه لا ينطبق في الخارج إلاّ عليه دون ما عداه ، وبهذا القدر يحصل التمييز بين الأشخاص. وكذا يعلم أحوال كلّ شخص وأفعاله على وجه يتميز كلاّ منها عن الآخر ويعلم أوقاتها المعينة ، إلاّ انّه لما لم يكن بالنسبة إليه ـ تعالى ـ ماض وحال ومستقبل لم يعلم انّ بعضها واقع في الآن وبعضها في الماضي وبعضها في المستقبل ـ لتعاليه عن الدخول تحت الأزمنة باعتبار ذاته وصفاته ـ ، بل يعلم كلاّ من الأشخاص وأفعالها بحيث يتميز كلاّ منها عن الآخر ؛ وهذا كاف في اجراء احكام الشريعة ؛ انتهى.
وقال بعض آخر : لا يخفى انّ كلام الشيخ في الشفا وغيره ـ من النجات وسائر كتبه ـ ناد على أنّ الشيخ غير ملتزم بخروج شيء من الجزئيات عن علمه ـ تعالى ـ ، بل يقول : انّ الله ـ تعالى ـ يعلم كلّ شيء بصورة كلّية بل بالعلم الكلّي وإن كان المعلوم جزئيا مادّيا ، وأورد كلام الله ـ تعالى ـ سندا لعقيدته ـ وهو قوله سبحانه : « ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في السموات ولا في الارض » ـ. وذكر بعده كونه من العجائب لأنّه عجب أن يكون العلم مجرّدا ومع هذا يكون مطابقا للمعلوم الجزئي المادّي المتغير. ولكن هذا العجب وغيره من الأمور الّتي لا يجوز في غيره ـ تعالى ـ يجوز في حقّه ـ تعالى ـ ، كما أنّ ادراك المسموع والمبصر في الغير لا يتصوّر بدون آلة السمع والبصر وفي حقّه ـ تعالى ـ يتصوّر بارجاعهما إلى العلم ، فكذلك يجوز هذا الأمر العجب المذكور في حقّه ـ تعالى ـ. فالشيخ غير معترف بخروج شيء من علمه ـ تعالى ـ.
فان قيل : يلزم عليه خروج بعض الأشياء عن علمه ـ بناء على ما ذهبوا إليه ـ ؛
قلنا : دعوى الالزام مع عدم اعترافه به وحكمه بكونه عجيبا والأمر بتحصيل لطف القريحة في دركه لا يلزم الكفر على الشيخ ـ سواء تمّ كلامه في هذا الباب أو لا يتمّ ـ. وينبغي أن يعلم انّه كما انّ عند من يقول انّ علمه ـ تعالى ـ بالأشياء يكون بحضورها
![جامع الافكار وناقد الانظار [ ج ٢ ] جامع الافكار وناقد الانظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F730_jamea-afkar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
