تبقى مع الثانية ، فيكون واجب الوجود متغيّر الذات ، ثمّ الفاسدات إن عقلت بالماهية المجرّدة وما يتبعها مما لا يتشخّص لم يعقل بما هي فاسدة وان ادركت / ١٧٩ MB / بما هي مقارنة للمادة وعوارض مادية ووقت وتشخّص لم تكن معقولة بل محسوسة أو متخيلة ، ونحن قد بيّنا في كتب أخرى انّ كلّ صورة محسوسة وكلّ صورة خيالية فانها تدرك من حيث هي محسوسة أو متخيلة بآلة متجزّئة ، وكما انّ اثبات كثير من الافاعيل للواجب الوجود نقص له كذلك اثبات كثير من التعقلات ، بل واجب الوجود إنّما يعقل كلّ شيء على نحو كلى ومع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصى ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في السموات ولا في الأرض ؛ وهذا من العجائب الّتي يحوج تصوّرها إلى لطف قريحة » (١) ؛ انتهى.
وأنت خبير بأنّ قوله : « إنّما يعقل كلّ شيء على نحو كلّي » صريح في أنّ الواجب ـ تعالى ـ لا يعلم الجزئيات من حيث انّها جزئيات ، بل إنّما يعلمها بالصور الكلّية. وكيف يمكن أن يكون مذهب الشيخ غير ذلك مع انّه قائل بالعلم الحصولي والعلم الحصولي لا يكون إلاّ بالصور الكلّية المجردة؟!. وحينئذ فقوله : « ومع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي ـ ... إلى آخره ـ » اشارة إلى انّه عالم بجميع الجزئيات ولا يخرج شيء شخصي عن علمه إلاّ انّ علمه بها بوجه كلّي ، فانّه إذا علم كلّ جزئي بوجه كلّي يصدق أن لا يخرج شيء عن علمه. ولا ريب في أنّ القول بعدم علمه بالجزئيات بوجه جزئي نقص في حقّه ـ تعالى ـ ، والداعي لهذا النفي ليس إلاّ لزوم التغيّر في حقّه ، فانّ الشيخ وأمثاله زعموا انّه ـ تعالى ـ إذا علم الجزئيات من حيث أنّها جزئيات لزم التغيّر في علمه ، لأنّه تعقل حينئذ وجودها / ١٨٠ DB / تارة وعدمها أخرى ويكون لكلّ واحد من تعقّل وجودها وتعقّل عدمها صورة عقلية على حدة لا يجتمعان معا في الوجود ، فيكون علمه حينئذ متغيّرا. فيجب أن يكون علمه بها بالصور الكلّية المجرّدة حتّى لا يتصور فيه تارة وتارة ويمكن بقاء الصورتين معا ، فلا يلزم حينئذ تغيّر في علمه.
__________________
(١) راجع : الشفا / الالهيات ، ص ٣٥٩. وبين العبارة المنقولة في المتن وما في المصدر اختلاف بيّن.
![جامع الافكار وناقد الانظار [ ج ٢ ] جامع الافكار وناقد الانظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F730_jamea-afkar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
