مبدأ الانكشاف وعين ذاته أزلي وتعلّقاته حادثة.
وأنت تعلم انّ هذا الجواب يجعل الاشكال أصعب!.
أمّا أوّلا فلانّه لو كان مناط علمه ـ تعالى ـ بالأشياء نفس وجوداتها وظهوراتها ولم يكن له علم كمالي بشيء قبل وجوده بل كانت ذوات الأشياء العينية صورا علمية له وعالميته اضافية اشراقية شهودية لزم أن يكون الواجب الحقّ جاهلا بالاشياء في مرتبة ذاته. لانّ وجود الممكنات واضافة الأوّل ـ تعالى ـ إليها بعد مرتبة / ١٥٧ MA / ذاته والتزام عدم عالميته بشيء غير ذاته في مرتبة ذاته نقص عظيم وكفر بالله الكريم ؛
وأمّا ثانيا : فلأنّه يلزم أن لا يكون صدور الأشياء عنه ـ تعالى ـ بالاختيار ، لما تقرّر عندهم من أنّ الفاعل بالاختيار يتوقّف فعله على انكشاف المعلول عنده حتّى يمكن تعلّق التأثير به.
فان قيل : انّ صور الحوادث قبل حدوثها يمكن أن تكون حاصلة في بعض المدارك ، فيتعلّق علمه الازلي بها قبل الايجاد بحسب ذلك الثبوت ؛
قلت : هذا مع استلزامه / ١٥٦ DA / لبعض المفاسد ـ كما أشير إليه ـ لا يدفع الاشكال عن علمه ـ تعالى ـ بالمعلول الأوّل ، فانّه لا يتقدّمه مدرك حتّى يحصل صورته فيه.
وأيضا : يشكل الأمر في تعلّق علم تلك المدارك بالحوادث ، فانّه إذا كان تعلّق العلم بالمعدوم الصرف محالا لزم أن يكون تعلّق علم تلك المدارك بالحوادث مسبوقا بنحو ثبوت لها ؛ فذلك الثبوت إمّا أن يكون في تلك المدارك أيضا ، فننقل الكلام إلى ذلك الثبوت ونقول لكونه علما يتوقّف على ثبوت آخر ... وهكذا ، فيلزم التسلسل في الثبوتات المترتّبة ؛ وإمّا أن يكون في مدرك آخر غير تلك المدارك ، فاذا نقلنا الكلام إليه يلزم التسلسل في الثبوتات وفي المدرك أيضا.
ثمّ الجواب عن لزوم نفي الاختيار ـ بأنّ مقارنة العلم للفعل كافية لكونه اختياريا ولا يلزم تقدّمه عليه ـ لا يخفى ضعفه!.
وقال بعضهم : انّ ذات العلم ـ يعنى الواجب سبحانه ـ لمّا كان تامّا فهو يكفي لايجاد المعلول من غير احتياج إلى تعقّل المعلول قبل الايجاد ـ كما في الفاعل بالاختيار منّا ـ ، بل
![جامع الافكار وناقد الانظار [ ج ٢ ] جامع الافكار وناقد الانظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F730_jamea-afkar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
