واعلم! ، انّ العلم على المشهور ثلاثة أقسام.
فعلي ؛ / ١٤٦ DB /
وانفعالى ؛
وخارج عن القسمين ؛ لانّ العلم امّا سبب لوجود المعلوم في الخارج ـ كما إذا تصوّرت فتعقّلته ـ ، وهو الفعلي ؛
أو مسبّب عن وجود المعلوم ـ كما إذا شاهدت شيئا فتعقّلته ـ ، وهو الانفعالي ؛ أو لا هذا ولا ذاك ـ كما إذا تصوّرت الأمور المستقبلة الّتي ليست فعلا لك ، وكعلمك بذاتك ـ.
وقيل : المعقول إمّا فعلي أو انفعالي ولا ثالث لهما ؛ لأنّ كلّ ما تكون جهة موجوديته مغايرة بالذات لجهة كونه حاضرا لمدركه ـ كما تعقلنا الأشياء الخارجة عنّا ـ فهو معقول انفعالي ، وما كان جهة وجوده وصدوره عن فاعله بعينها / ١٤٨ MB / هي جهة حضوره لمدركه ولا تكون مغايرة بينهما الاّ بالاعتبار ـ كما في تعقّلنا افعالنا الذاتية الصادرة عنّا حال كونها صادرة عنا ـ فهو معقول فعلي ، وحينئذ لا واسطة بينهما. وبالجملة ليس للواجب علم انفعالي ، بل علومه فعلية ـ كما صرّح به بهمنيار وغيره من أساطين الحكمة ـ. لانّ الانفعالي إمّا تدريجي او غير تدريجى ، والأوّل شأن المادّة والمادّيات والواجب ـ تعالى ـ منزّه عنهما ؛ والثاني يستلزم الاستفادة عن الغير والواجب لا يجوز أن يستفيد كمال ذاته عن الغير ، وإلاّ لزم النقص.
وأيضا واهب الكمالات لا يكون إلاّ الواجب ، فكيف يجوز أن يستفيد الكمال عن الغير؟!.
فان قيل : لم لا يجوز أن يتعقّل الواجب عن ذاته ، فحينئذ يكون علمه انفعاليا؟! ؛
قلنا : هذا يؤول إلى العلم الحصولي ، بل هو عينه ؛ وقد عرفت ما فيه. وقد ظهر من كلام بهمنيار قوله بالعلم الحصولي. والمفاسد الواردة عليه الّتي اشار إلى دفعها فقد عرفت حالها فيما سبق وعلمت ما يمكن دفعها وما لا يمكن دفعها.
والعجب انّ بعض افاضل المتاخرين حمل جميع تلك العبارات المنقولة عن بهمنيار على العلم الحضوري بتأويلات بعيدة وتكلّفات ركيكة ، وهذا الفاضل هو الّذي حمل
![جامع الافكار وناقد الانظار [ ج ٢ ] جامع الافكار وناقد الانظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F730_jamea-afkar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
