أشرف وأكمل من أثره ومن كونه ـ تعالى ـ عالما بذاته ومبدأ لجميع الموجودات علم كونه ـ تعالى ـ عالما بجميع الموجودات ـ معقولة كانت أو محسوسة ، كلّية كانت أو جزئية ـ.
وقد يناقش فيه بأنّ كون الفاعل أشرف لا يقتضي إلاّ كونه عالما بما علم معلوله ، وحينئذ فعلم العلماء بذواتهم لا يدلّ إلاّ على علم الواجب ـ تعالى ـ أيضا بذواتهم ، لا بذاته ـ تعالى ـ على ما هو المدّعى.
وفيه : انّه إذا ثبت علمه بالغير ـ أعني : بما يعلمه العلماء ـ يثبت علمه ـ تعالى ـ بذاته ، لما مرّ من أنّ من علم الغير يعلم ذاته بالضرورة.
ويمكن أن يستدلّ بحيث لا يرد هذه المناقشة أصلا ، بأن يقال : انّه ـ تعالى ـ مبدأ لجميع الموجودات الّتي منها العلماء ، فيكون هو ـ تعالى ـ أيضا عالما بذاته بالضرورة ـ لكون العالم أشرف ـ.
فان قيل : لا يعلم العلماء ذاته ـ تعالى ـ ولا ذواتهم إلاّ بوجه لا بكنهه فلا يثبت منه الاّ علمه ـ تعالى ـ بذاته بالوجه لا بالكنه ، مع انّه المطلوب ؛
قلت : المطلوب من هذا الدليل / ١٣٠ DB / اثبات علمه ـ تعالى ـ بذاته وبغيره في الجملة ـ سواء كان بالكنه أو بالوجه ـ ، وانّما يثبت علمه ـ تعالى ـ بكنه ذاته وبحقائق الاشياء بأدلّة أخر.
فان قيل : إذا لم يثبت منه علمه ـ تعالى ـ بجميع الموجودات ، إذ استلزام العلم بالعلّة للعلم بالمعلول إنّما هو إذا علم العلّة بكنهها ؛
قلنا : إذا علم العلّة بالوجه الّذي يصدر عنه المعلول يعلم المعلول أيضا ـ كما اشرنا إليه ـ ، ولا ريب في انّ الفاعل للشيء مع كونه ذا شعور بذاته عالم بالوجه الّذي ينشأ منه المعلول.
ولنا أن نثبت هذا المطلوب بالطريقة الاولى ـ أعني : ضرورة كون الفاعل العالم بذاته عالما بافعاله ـ من دون التمسك بالطريقة الثانية ـ أعنى : استلزام العلم التامّ بالعلّة للعلم بالمعلول ـ. وحينئذ نقول : إذا كان الواجب عالما بذاته ولو بوجه ما يكون عالما
![جامع الافكار وناقد الانظار [ ج ٢ ] جامع الافكار وناقد الانظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F730_jamea-afkar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
