فلا يكون بين الشخص والنوع تفاوت إلاّ بنحو من الادراك ، نقول في دفعه : انّ المطلوب عن السؤال بما هو تحصيل تمام الماهية المشتركة لا الماهية المختصّة ، ولهذا وضع مطلب آخر للهويات الشخصية وهو « مطلب من » ـ كما هو مذكور في الشفا والاشارات ـ ، فكما انّ للنوع « مطلب ما » كذلك للشخص « مطلب من » ؛ هذا.
وقال العلامة الخفري ـ رحمهالله ـ في دفع أنّ مناط الكلّية والجزئية بنحو من الادراك لا التفاوت في المدرك ما توضيحه : انّ في تأويل كلام الفلاسفة على ذلك الوجه تأمّلا ، لأنّ حاصل التحقيق الّذي هو مبنى ذلك التأويل أن يكون شخص واحد بوجه والسرّ معلوما لعالمين بحيث يكون عند أحدهما جزئيا مانعا من فرض الشركة فيه / ١٨٤ DA / ـ بواسطة انّه مدرك بطريق الإحساس كالتخيل ـ وكلّيا غير مانع من فرضها فيه عند الاخر ـ بواسطة انّه مدرك بطريق التعقّل ـ. وهاهنا ثلاثة احتمالات :
أحدها : أن يكون المعلوم بالذات لذينك العالمين واحد ، يعنى يكون المعلوم الّذي يكون مدركا أوّلا وبالذات لذينك العالمين كالشيء الخارجي عند من يقول بالعلم الحضوري وكالصورة عند من يقول بالانطباع ، فانّ الصورة عنده معلومة بالذات والأمر الخارجي معلوم بالعرض وبالواسطة واحدا ولا ريب في أنّ معلومية شيء واحد بعينه أولا وبالذات لعالمين لا يكون إلاّ بالاطلاع الحضوري فيكون العلمان كلاهما حضوريين إذ في العلم الحصولي لا بدّ من أن يكون المعلوم بالذات أي الصورة الحاصلة لاحدهما غير المعلوم بالذات لآخر لامتناع حصول صورة واحدة بعينها لكل منهما بل لا بدّ من التعدد قطعا وحينئذ لا شبهة في انّ المعلوم إذا كان مانعا عن فرض الشركة فيه عند احدهما كان مانعا عنه عند الاخر أيضا ومنعه مكابرة صريحة.
وثانيها : أن يكون المعلوم بالعرض لهما واحدا ويكون المعلوم بالذات لأحدهما مانعا عن فرض الشركة فيه ، والمعلوم بالذات للآخر غير مانع عنه. وهذا إنّما يتصوّر على القول بالحصول ، فيكون العلمان كلاهما حصوليين. وهذا الاحتمال مع ما فيه لا دخل له في تصحيح التأويل المذكور. بيان الأوّل يعنى ما فيه هو انّ علم كلّ واحد
![جامع الافكار وناقد الانظار [ ج ٢ ] جامع الافكار وناقد الانظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F730_jamea-afkar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
