في الدلالة على مطلوبه على الحملين إلى تقديرات ، وإن كان الحمل الثاني أبعد بكثير!.
ثمّ أكثر كلماته هاهنا أيضا مبنية على ما ذهب إليه من قوله بالعلم التفصيلي المتغاير لذاته ـ تعالى ـ وكونه عين وجودات الأشياء المتغيّرة ، وقد عرفت انّ علمه بذاته وبجميع ما يغاير ذاته ليس إلاّ عين ذاته ، وليس له تجدّد / ١٨٤ MA / وتغيّر. فما ذكره من أنّ كلام المتأخّرين في التكفير ليس إلاّ في العلم الّذي مع الايجاد ـ وهو الحضورات الزمانية الّتي لم يتحقّق قبل الايجاد ـ يرد عليه : انّ الحضورات الزمانية إذا لم يتحقّق قبل الايجاد ، وقد تحقّق بعده. فنقول : لا ريب في أنّ الحضور له والانكشاف عنده حالة وجودية وحقيقية ، فقد تجدّد بالنسبة إليه ـ تعالى ـ أمر وجودي فكان قد بقى له حالة منتظرة ، وهو محال ؛ وقد عرفت انّ التغيّر والتجدّد في الاضافات بالنسبة إليه ـ تعالى ـ ليس بجائز. والحاصل : انّ المتجدّد له ـ تعالى ـ لو كان علما فقد تجدّد له ـ تعالى ـ علم ، وهو محال ؛ وإن لم يكن علما لم يلزم من نفيه نفي علمه ـ تعالى ـ أصلا ، فلا يصحّ التكفير.
ثمّ قال العلاّمة المذكور بعد كلامه المذكور : وإذا تقدّم هذا ظهر حال قولهم ـ أي : قول المؤوّلين ـ ، فنسبوا إليهم انّهم ينفون علمه ـ تعالى ـ بالأشخاص المادّية ، فانّهم إن ارادوا بذلك العلم العلم المقدّم على الايجاد فلم ينسبوا إليهم نفيه ، وإن اريد به العلم الّذي هو الحضور المتجدّد الزماني صحّ القول بأنّهم نسبوا إليهم نفيه ، وبذلك يتعلّق كفرهم. وأيضا ظهر حال قولهم : « فهم يثبتون علمه ـ تعالى ـ بجميع الأمور الممكنة الموجودة ـ ... إلى آخره ـ » ، فانّه إن اريد به العلم الّذي هو الحضور الزماني ـ الّذي هو باعتبار الوجود العيني ـ فلم يخف على أحد عند التأمّل في كلامهم انّهم لم يثبتوا ، وبذلك تعلّق كفرهم ؛ انتهى.
ولا ريب في أنّ الحصوليين ينفون علمه ـ تعالى ـ بالأشخاص المادّية الجزئية من حيث هي جزئيات ، لما عرفت من أنّ العلم الحصولي الصوري ليس إلاّ كلّيا. والثابت بالبرهان والمقرّر عند أهل الملل والأديان انّ الأشياء بأسرها ـ كلّية كانت أو جزئية ، مجرّدة كانت أو مادية ـ منكشفة عنده بجميع خصوصياتها الثابتة لها من الكلّية و
![جامع الافكار وناقد الانظار [ ج ٢ ] جامع الافكار وناقد الانظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F730_jamea-afkar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
