وقال : لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد ، وقال الحافظ نور الدين : إبراهيم المصيصي متروك. قلت وفي لسان الميزان لتلميذه شيخنا حافظ العصر ابن حجر عن الذهبي أنه كذاب ، وعن ابن حبان أنه كان يسوي الحديث ، أي يدلس تدليس التسوية. وفي تفسير البغوي عن وهب قريب من هذا ، وفيه أنه سأل ملك الموت أن يقبض روحه ويردها إليه بعد ساعة ، فأوحى الله إليه أن يفعل ، وفيه أنه احتج في امتناعه من الخروج بأن كل نفس ذائقة الموت وقد ذاقه ، وأنه لا بد من ورود النار وقد وردها ، وأنه ليس أحد يخرج من الجنة ، فأوحى الله إلى ملك الموت : بإذني دخل الجنة ـ يعني : فخلّ سبيله ـ فهو حي هناك. وفي تفسير البغوي أيضا عن كعب وغيره أن إدريس عليهالسلام مشى ذات يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال : يا رب! فكيف بمن يحملها؟ اللهم! خفف عنه من ثقلها ، فخفف عنه فسأل ربه عن السبب فأخبره فسأل أن يكون بينهما خلة ، فأتاه فسأله إدريس عليهالسلام أن يسأل ملك الموت أن يؤخر أجله ، فقال : لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ، وأنا مكلمه ، فرفع إدريس عليهالسلام فوضعه عند مطلع الشمس ، ثم أتى ملك الموت وكلمه فقال : ليس ذلك إليّ ، ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيتقدم في نفسه ، قال : نعم! فنظر في ديوانه فقال : إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبدا ، قال : وكيف ذلك؟ قال : لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس ، قال : فإني أتيتك وتركته هناك ، قال : انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات ، فو الله ما بقي من أجل إدريس ـ عليهالسلام ـ شيء ، فرجع الملك فوجده ميتا. ومن جيد المناسبات أن إسماعيل وإدريس عليهما الصلاة والسّلام اشتركا في البيان بالعلم واللسان ، فإسماعيل عليهالسلام أول من أجاد البيان باللسان ، وإدريس عليهالسلام أول من أعرب الخطاب بالكتاب ، فقد روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : أول من فتق لسانه بهذه العربية إسماعيل عليهالسلام (١). ولأحمد عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : أول من خط بالقلم إدريس عليهالسلام (٢).
ولما انقضى كشف هذه الأخبار ، العلية المقدار ، الجليلة الأسرار ، شرع سبحانه ينسب أهلها بأشرف نسبهم ، ويذكر أمتن سببهم هزا لمن وافقهم في النسب إلى الموافقة في السبب فقال : (أُولئِكَ) أي العالو الرتب ، الشرفاء النسب (الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ) بما له من صفات الكمال التي بها أقام آدم عليهالسلام وهم في ظهره ، مع ما طبعه عليه من الأمور المتضادة حتى نجاه من مكر إبليس ، ونجى بها نوحا عليهالسلام وهم في صلبه
__________________
(١) أخرجه الديلمي ٤٨ من حديث ابن عباس وصححه الألباني في صحيح الجامع.
(٢) أخرجه الديلمي في الفردوس ٥١ من حديث أبي ذر وضعفه المناوي في فيض القدير ٣ / ٩٧.
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
