الظرف فقال : (فِي رُءْيايَ) ومنعهم من الكلام بغير علم بقوله : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا) أي جنسها (تَعْبُرُونَ) وعبارة الرؤيا : تأويلها بالعبور من علنها إلى سرها كما تعبر ، من عبر النهر ـ أي شطه ـ إلى عبره الآخر ، ومثله أولت الرؤيا ـ إذا ذكرت مالها ومرجعها المقصود بضرب المثال.
والمادة ـ بتراكيبها الستة : عرب ، وعبر ، ورعب ، وربع ، وبعر ، وبرع ـ تدور على الجواز من محل إلى محل ومن حال إلى حال ، وأكثر ذلك إلى أجود ، فالعرب سموا لأن مبنى أمرهم على الارتحال لاستجادة المنازل ، وأعرب ـ إذا أفصح ، أي تكلم بكلام العرب فأبان عن مراده ، أي أجازه من العجمة والإبهام إلى البيان ، وأعرب الفرس ـ إذا خلصت عربيته ، فكأنه جاز مرتبة الهجن إلى العرب ، وكذا الإبل العراب ، والعروبة : يوم الجمعة ـ لعلو قدرها عن بقية الأيام ، والعروب : المرأة الضحاكة العاشقة لزوجها المتحببة إليه المظهرة له ذلك ، وهي أيضا العاصية لزوجها ـ لأن كل ذلك من أفعال العرب ، فهم أعشق الناس وأقدرهم على الاستمالة بالكلام العذب ، وهم أعصى الناس وأجفاهم إذا أرادوا ، والعرب ـ ويحرك : النشاط ـ لأنه انتقال عن الكسل ، وقد عرب ـ كفرح ـ إذا نشط وإذا ورم ، لأن الوارم يتجاوز هيئة غيره ، وعربت البئر : كثر ماءها فارتفع ، وعرب ـ كضرب : أكل ، والعربة ، محركة : النهر الشديد الجري ، والنفس ـ لكثرة انتقالها بالفكر ، والعربون : ما عقد به المبايعة من الثمن ، فنقل السلعة من حال إلى حال ، واستعربت البقر : اشتهت الفحل ، إما من العروب العاشقة لزوجها ، وإما لنقل الشهوة لها من حال إلى أخرى ، وتعرب : أقام بالبادية ، مع الأعراب الذين لا يوطنون مكانا ، وإنما هم مع الربيع ، وعروباء : اسم السماء السابعة ـ لارتفاعها عن جميع السماوات ، فكأنها جازت الكل ، ولأن حركتها حركة للكل ، والعرب ـ بالكسر : يبيس البهمي ، لأنه صار أهلا للنقل ولو بتطيير الهواء ، والعربي : شعير أبيض سنبله حرفان ـ كأنه نسب إلى العرب لجودته ، والإعراب : إجراء الفرس ومعرفتك بالفرس العربي من الهجين ـ لانتقال حال الجهل بذلك إلى حال العلم ، وأن لا يلحن في الكلام ـ كأنه انتقل بذلك من العجمة إلى العربية ، وعرب الرجل ـ بالكسر ـ إذا أتخم ، وكذا الفرس من العلف ، ومعدته : فسدت ، وجرحه : بقي به أثر بعد البرء ، كل ذلك ناقل من حال إلى غيرها ، والتعريب : تهذيب المنطق من اللحن ـ كأنه رفع نفسه إلى العرب ، وقطع سعف النخل ـ لأنه نقلها عن حالها إلى أصلح منه ، وأن تكوى الدابة على أشاعرها ثم تبزع بمبزع ، والتعريب أيضا والإعراب : ما قبح من الكلام ، وتقبيح قول القائل كأنه حكم بزوال عربيته ، وهما أيضا الرد عن القبيح ، وذلك إدخاله في خصال العرب التي هي
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
