في آل بيته كما وقع ليوسف عليهالسلام من تعذيب عقبه وعقب إخوته ممن بالغ في الإحسان إليهم ، وقد وقع ليوسف عليهالسلام بالفعل ما همّ الكفار من أقارب النبي صلىاللهعليهوسلم بفعله به كما حكاه سبحانه في قوله (لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ) [الأنفال : ٣٠] فنجا منهم أن يكون شيء منه بأيديهم إلّا ما كان من الحصر في شعب أبي طالب ومن الهجرة بأمر الحكيم العليم ، ثم نصر الله يوسف عليهالسلام على إخوته الذين فعلوا به ذلك وملكه قيادهم ، فكان في سوق قصته عقب الإخبار بأن المراد بهذه القصص تثبيته صلىاللهعليهوسلم وتسلية فؤاده إشارة إلى البشارة بما وقع له صلىاللهعليهوسلم يوم الفتح من ملك قيادهم ورد عنادهم ومنّه عليهم وإحسانه إليهم ، وفي إشارتها بشارة بأن المحسود يعان ويعلى إن عمل ما هو الأحرى به والأولى ، ومن فوائد ذكرها التنبيه على أن الحسد داء عظيم شديد التمكن في النفوس حتى أنه بعزم تمكنه وكثرة مكانه وتعدد كائنه ربما غلب أهل الصلاح إلّا من بادر منهم بالتوبة داعي الفلاح ، وتركت إعادتها دون غيرها من القصص صونا للأكابر عن ذكر ما ربما أوجب اعتقاد نقص ، أو توجيه طعن أو غمص ، أو هون داء الحسد ، عند ذي تهور ولدد ، وخللها سبحانه ببليغ الحكم وختمها بما أنتجت من ثبوت أمر القرآن ونفي التهمة عن هذا النبي العظيم.
هذا مناسبة ما بين السورتين ، وأما مناسبة الأول للآخر فإنه تعالى لما أخبر في آخر تلك بتمام علمه وشمول قدرته ، دل على ذلك أهل السبق من الفصاحة والفوت في البلاغة في أول هذه بما فعل في كلامه من أنه تعالى يقدر على أن يأتي بما تذهب الأفهام والعقول ـ على كرّ الأزمان وتعاقب الدهور وتوالي الأيام وتمادي الليالي ـ في معناه كل مذهب وتطير كل مطار مع توفر الدواعي واستجماع القوى ، ولا تقف من ذلك على أمر محقق ولا مراد معلوم وعلى أن يأتي بما يفهم بأوائل النظر أدنى معناه فهما يوثق بأنه مراد ، ثم لا يزال يبرز منه من دقائق المعاني كلما كرر التأمل وتغلغل الفهم إلى حد يعلم أنه معجوز عن كل ما فيه من جليل معانيه ولطيف مبانيه فقال تعالى : (الر) قال الرماني : لم تعد من الفواصل لأنها لا تشاكل رؤوس الآيات لأنها على حرفين ، فأجريت مجرى الأسماء الناقصة ، وإنما يؤم بالفواصل التمام ، وأما «طه» فيعد لأنه يشبه رؤوس آيها ـ انتهى.
وهذا قول من ذهب سهوا إلى أن السجع مقصود في القرآن ، وهو قول مردود غير معتد به كما مضى القول فيه في آخر سورة براءة ، فإنه لا فرق بين نسبته إلى أنه شعر وبين نسبته إلى أنه سجع ، لأن السجع صنع الكهان فيؤدي ذلك إلى ادعاء أنه كهانة
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
