شاكر لإحسانه ولم تحمده ، بل سبحت الأصنام ، وأما تفسير «نقل» فإن الله قد قضى وحكم بزوال الملك عنك ونقله إلى كورش ودارا ؛ قال : فلما سمع بلتشصار ما قال دانيال ازداد خوفه وفزعه واضطرب قواده أيضا وفزعوا فزعا شديدا وانصرفوا إلى منازلهم وهم خائفون ، فلما نام بلتشصر في تلك الليلة جاء إليه خادم من خدمه فقتله على فراشه ، وأخذ رأسه ومضى إلى دارا وكورش ، وأخبرهما بخبر بلتشصار وما فعل من ابتذال آنية القدس ، وخبر الكتابة التي كتبها الملاك قدامه وتفسير دانيال لها ، وما أخبره به من انقضاء ملكه وانتقال دولته إلى ملوك مادي وفارس بسبب ابتذاله آنية القدس ، فلما سمع دارا وكورش ما أخبرهما به ونظرا رأس بلتشصار شكرا الله عزوجل واعترفا بقدرته وأكثرا تسبيحه وتمجيده ، ونذر كورش أنه يبني بيت الله بأورشليم ، ويرد تلك الآنية ، ويطلق جالية اليهود أن يرجعوا إلى بلادهم ، ثم سار كورش ودارا من مواضعهما ، ودخلا بابل وقتلا جميع أهلها بأشد القتل وأعظم العذاب ، فتم عند ذلك ما أخبرت به الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام من انتقام الله تعالى من الكسدانيين وأهل بابل ومجازاتهم بما فعلوه بآنية قدسه ، ثم اقتسم دارا وكورش مملكة الكسدانيين فأخذ دارا مدينة بابل وأعمالها وتسلم قصر بلتشصار وجلس على سريره ، وأخذ كورش جميع مملكة الكسدانيين التي هي غير بابل وأعمالها واستقر الأمر بينهما على ذلك ، وكان دارا في ذلك الوقت شيخا فلم تطل مدته فلما مات اتفق عظماء مادي وفارس على أن ملكوا عليهم كورش ، ومنذ ذلك الوقت صار ملك مادي وفارس واحدا ، وبقي الأمر على ذلك ولم يتغير ، ولما تسلم كورش مملكة الكسدانيين ، وجلس على كرسي بابل وملك على مادي وفارس حركه الله تعالى في السنة الأولى من ملكه ، فذكر نذره الذي كان قد نذر أنه يطلق لجالية بني إسرائيل الرجوع إلى بلدهم ، وأنه يبني قدس الله ، ويرد آلاته إليه ، فأمر بإحضار شيوخ الجالية وكبرائهم ، فأخبرهم بما قد عزم عليه من بناء بيت المقدس وإطلاقهم وقال لهم : من اختار من جالية اليهود أن يمضي إلى مدينة القدس لبناء الهيكل الذي أخربه بختنصر فليمض ويستعن بالله عزوجل فإنه يعينه ، وأنا كورش عبد الإله العظيم أطلق من خزائني جميع ما يحتاج إليه من المال والعدد لعمارة بيت الرب الذي ظفرني بالكسدانيين ، وأعطاني ملكهم ، قال : فلما سمع شيوخ الجالية مقالة كورش عظم سرورهم بذلك وشكروا الله عزوجل على إحسانه ، وطلعوا إلى مدينة بيت المقدس ، ومعهم جماعة كثيرة ، ومعهم عزرا الكاهن عليهالسلام ونحميا ومردخاي ويشوع وسائر رؤساء الجالية ومقدميهم ، فبنوا بيت الله على المقدار الذي رسم لهم كورش ، وبنوا المذبح على واجبه وحدوده ، وقربوا القرابين على واجبها ، وكان كورش يطلق لهم كل سنة ما يحتاجون إليه لخدمة بيت الله من المال والحنطة والزيت والخمر والغنم والبقر ،
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
