باللام لأنه يستبعد الإفساد مع الكتاب المرشد (فِي الْأَرْضِ) أي المقدسة التي كأنها لشرفها هي الأرض بما يغضب الله (مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَ) أي بما صرتم إليه من البطر لنسيان المنعم (عُلُوًّا كَبِيراً) بالظلم والتمرد ، ولا ينتقم منكم إلا على حسب ما تقتضيه حكمتنا في الوقت الذي نريد بعد إمهال طويل ؛ والقضاء : فصل الأمر على إحكام (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما) أي وقته الذي حددناه له للانتقام فيه (بَعَثْنا) أي بعظمتنا ؛ ونبه على أنهم أعداء بقوله : (عَلَيْكُمْ) ونبه على عظمته ، قدرته وسعة ملكه بقوله تعالى : (عِباداً لَنا) أي لا يدان لكم بهم لما وهبنا لهم من عظمتنا (أُولِي بَأْسٍ) أي عذاب وشدة في الحرب شديدة (شَدِيدٍ فَجاسُوا) أي ترددوا مع الظلم والعسف وشديد السطوة ؛ والجوس : طلب الشيء باستقصاء (خِلالَ) أي بين (الدِّيارِ) الملزوم لقهر أهلها وسفولهم بعد ذلك العلو الكبير ؛ والخلال : انفراج ما بين الشيئين وأكثر لضرب من الوهن (وَكانَ) أي ذلك البعث ووعد العقاب به (وَعْداً مَفْعُولاً) أي لا شك في وقوعه ولا بد أن يفعل لأنه لا حائل بيننا وبينه ، ولا يبدل القول إلا عاجز أو جاهل ؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم جالوت وجنوده ؛ وعن سعيد بن المسيب أنهم بختنصر وجنوده ؛ وعن الحسن : العمالقة ؛ وعن سعيد بن جبير : سنجاريب وجنوده ؛ قال في السفر الخامس من التوراة إشارة إلى هذه المرة الأولى ـ والله أعلم : وإن أنتم لم تسمعوا قول الله ربكم لم تحفظوا ولم تعملوا بجميع سننه التي آمركم بها اليوم ، ينزل بكم هذا اللعن الذي أقص عليكم كله ، ويدرككم العقاب ، وتكونوا ملعونين في القرية والسفر وفي الحضر ، ويلعن نسلكم وثمار أرضكم ، وتكونوا ملعونين إذا دخلتم ، وملعونين إذا خرجتم ، ينزل بكم الرب البلاء والحشرات ، وينزل بكم الضربات الشديدة وبكل شيء تمدون أيديكم إليه لتعملوه حتى يهلككم ويتلفكم سريعا ، من أجل سوء أعمالكم وترككم لعبادتي ، يسلط الله عليكم الموت فيهلككم من الأرض التي تدخلونها لترثوها ، يضربكم الله بحيران العقل والبهق والبرص ، وبالحريق باشتمال النار ، وباليرقان والجرب والسموم ، ويسلط عليكم هذه الشعوب حتى تهلكوا ، وتكون السماء التي فوقكم عليكم شبه النحاس ، والأرض التي تحتكم شبه الحديد ، ويصير الرب مطر أرضهم غبارا ويكسركم الرب بين يدي أعدائكم ، تخرجون إليهم في طريق واحدة وتهربون في سبعة طرق ، وتكونون مثلا وفزعا لجميع مملكات الأرض ، وتكون جيفكم طعاما لجميع السباع وطيور السماء ، ولا يذب أحد عنكم ، ويضربكم الرب بالجراحات التي ضرب بها أهل مصر ، ويبليكم بالبرص والزحير وبالحكة ، ولا يكون لكم شفاء من ذلك ، ويضربكم الرب بالعمى والكمه ورعب القلب ، وتكونون تجسسون في الظهيرة
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
