وطبعا (أَنْفُسَهُمْ) أي خاصة (يَظْلِمُونَ) فاستحقوا العقاب لقيام الحجة عليهم على السنن الذي جرت به عوائدكم فيمن باشر سوء من غير أن يكره عليه إكراها ظاهرا ، وهذا بعينه هو العلة في إرسال الرسل ، ونصب الشرائع والملل (فَأَصابَهُمْ) أي فتسبب عن ظلمهم لأنفسهم أن أصابهم (سَيِّئاتُ) أي عقوبات أو جزاء سيئات (ما عَمِلُوا وَحاقَ) أي أحاط إحاطة ضابطة (بِهِمْ) من العذاب والمرسل به من الملائكة (ما كانُوا بِهِ) أي خاصة (يَسْتَهْزِؤُنَ) تكبرا عن قبول الحق.
ومادة حاق واوية ويائية ـ بتراكيبها الست : حوق ، حقو ، قحو ، قوح ، وقح ، حيق ـ تدور على الإحاطة ، ويلزمها صلابة المحيط ولين المحاط به : حاق به الشيء ـ إذا نزل به فأحاط ، والحيق : ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله ، وحاق فيه السيف : حاك أي عمل ـ من التسمية باسم الجزء ، ولأنه في الأغلب يكون في عمله الموت المحيط بالأجل ، وحاق بهم الأمر : لزمهم ووجب عليهم ونزل بهم ، والحيقة : شجرة كالشيح يؤكل بها التمر ـ كأنه يحيط بالتمرة ، وحايقه : حسده وأبغضه ـ لإحاطة ذلك.
والحوق ـ بالضم : ما أحاط بالكمرة من حروفها ، وبالضم والفتح معا : استدارة في الذكر ، والحوق ـ بالفتح فقط : الإحاطة ، والأحوق والمحوق ـ كمعظم : الكمرة ـ كأنها مختصة بذلك لكبرها ، ومنه فيشلة حوقاء : عظيمة ـ كأنها لعظمها هي التي ظهر حرفها دون غيرها ، وأرض محوقة ـ بضم الحاء : قليلة النبت لقلة المطر ـ كأنه تشبه بالكمرة في ملاستها ، وتركت النخلة حوقاء ـ إذا أشعل في الكرانيف ـ لاستدارة النار بها أو لشبهها بعد حريق السعف بالذكر أو رأسه ، والحوقة بالفتح : الجماعة الممخرقة ـ لأن الجماعة لها قوة الاستدارة ، والممخرق إن كان من الكذب فمن لازمه العوج ، وإن كان من المخراق ـ وهو المنديل الذي يلف للعب به ـ فاللعب به على هيئة الاستدارة ، وحوق عليه تحويقا : عوج عليه الكلام ، والحوق ـ بالفتح أيضا : الكنس والدلك والتمليس لأن كلّا منها ترد فيه اليد إلى قريب من مكانها فيشبه الإحاطة ولو بالتعويج.
والحقو : الكشح ، وهو ما بين عظم رأس الورك إلى الضلع الخلف لأنه موضع إحاطة الإزار ، والإزار نفسه حقو لأنه آلته أو الحقو معقد الإزار ، والحقو : موضع غليظ مرتفع عن السيل ـ من الصلابة والاستدارة لأن السيل يحيط به أو يكاد ، ومن السهم : موضع الريش لأنه يشبه الحقو في استدارته وغلظ بعض ودقة بعض ، وفي إحاطة الريش به ، ومن الثنية : جانباها ـ من الإحاطة أو مطلق العوج ، والحقوة : وجع في البطن من أكل اللحم ـ للحوق وجعه الحقو.
والأقحوان : نبت يستدير به زهره ، وأقاحي الأمر : تباشيره ـ لأنها تحيط به غالبا ،
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
