قبل أن تتلون وتشتد ـ سميت بذلك لخروجها وتوجهها إلى منظر العين ، أو توجه النظر إليها للسرور بها ، والقصيد : العصا ـ لأنها تقصد ويقصد بها ، وأقصد السهم : أصاب فقتل مكانه ، وأقصد فلانا : طعنه فلم يخطئه ، والحية : لدغت فقتلت ـ يمكن أن يكون ذلك من الاستقامة لأن قصد فاعله القتل ، فكأنه استقام قصده بنفوذه ، ويمكن أن يكون من السلب أي أنه أزال الاستقامة لأن من مات فقد زالت استقامة حياته ، ومنه المقصد كمخرج ، وهو من يمرض ويموت سريعا ، والقصيد بمعنى اليابس من اللحم ـ فعيل بمعنى مفعل ، أي أقصد فزالت استقامته بأن هلك جفافا يبسا.
والصدق ضد الكذب ، وهو من أعدل العدل وأقوم القصد ، والصدق : الشدة ، إذ بها يمتحن الصادق من الكاذب ، ومنه رجل صدق ، أي يصدق ما يعزم عليه أو يقوله بفعله ، فهو شديد العزم سديد الأمر ، والصديق ـ كأمير : الحبيب الذي يصدق قوله في الحب بفعل ، والمصادقة والصداق ـ بالكسر : المخالة كالتصادق ، والصيدق ـ كصيقل : الأمين ـ لأنه مصدق في قوله ، والملك ـ لأن محله يقتضي الصدق لعدم حاجته إلى الكذب ، والقطب ـ لأنه أصدق النجوم دلالة لثباته ، وقال أبو عبد الله القزاز : هو اسم للسها ، وهو النجم الخفي الذي مع بنات نعش ، والصدق ـ بالفتح : الصلب المستوي من الرماح ـ لأنه صدق ظن الطاعن به ، وكذا من الرجال ، والكامل من كل شيء ، ورجل صدق اللقاء والنظر ، ومصداق الشيء : ما يصدقه ، وشجاع ذو مصدق ـ كمنبر : صادق الحملة ، أي شديدها ، والصدقة ـ محركة : ما أعطيته في ذات الله لأنها تصدق دعوى الإيمان لدلالتها على شدة العزم فيه ، والصدقة ـ بضم الدال وسكونها : مهر المرأة لأنه يصدق العزم فيه وكسكيت : الكثير الصدق ، وصدقت الله حديثا إن لم أفعل كذا ـ يمين لهم ، أي لا صدقت ، وفعله غب صادقة ، أي بعد ما تبين له الأمر ، وصدقه تصديقا ـ ضد كذبه ، والوحشي : عدا ولم يلتفت لما حمل عليه ، والمصدق ـ كمحدث : آخذ الصدقات ، والمتصدق : معطيها.
ولما كان أكثر الخلق ضالا ، كان ربما توهم متوهم أنه خارج عن الإرادة ، فنفى هذا التوهم بقوله ـ عطفا على ما تقديره : فمن شاء هداه قصد السبيل ، ومن شاء أسلكه الجائر ، وهو قادر على ما يريد من الهداية والإضلال ـ : (وَلَوْ شاءَ) هدايتكم (لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) بخلق الهداية في قلوبكم بعد بيان الطريق القصد ، ولكنه لم يشأ ذلك فجعلكم قسمين.
ولما كان ما مضى كفيلا ببيان أنه الواحد المختار ، شرع يوضح ذلك بتفصيل الآيات إيضاحا يدعه في أتم انكشاف في سياق معدّد للنعم مذكر بها داع إلى شكرها ،
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
