المشاهدة الدالة على قدرته ، فأتبعها بذلك استدلالا على وحدانيته بما له من المصنوعات شرحا لقوله (وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ) [إبراهيم : ٥٢] ودليلا على عدم إيمانهم بالخوارق ، وابتدأ بالسماويات لظهورها لكل أحد وشرفها وظهور أنها من الخوارق بعدم ملابستها والوصول إليها ، فقال مفتتحا بحرف التوقع : (وَلَقَدْ جَعَلْنا) أي بما لنا من العظمة التي لا يقدر عليها سوانا مما هو مغن عن فتح باب ونحوه (فِي السَّماءِ بُرُوجاً) أي منازل للقمر ، جمع برج ، وهو في الأصل القصر العالي أولها الحمل وآخرها الحوت ، سميت بذلك لأنها للكواكب السيارة كالمنازل لسكانها ، وهي مختلفة الطبائع ، فسير الشمس والقمر بكل منها يؤثر ما لا يؤثره الآخر ، فاختلافها في ذلك ـ مع أن نسبتها إلى السماء واحدة ـ دليل على الفاعل المختار الواحد ، والعرب أعرف الناس بها وباختلافها.
ومادة «برج» بكل تقليب تدور على الظهور الملزوم للعلو الملزوم للقوة ، وقد يفرط فيلزمه الضعف ، فمن مطلق الظهور : بروج السماء ، قال القزاز : سميت بروجا لأنها بيوت الكواكب ، فكأنها بمنزلة الحصون لها ، وقيل : سميت لارتفاعها ، وكل حصن مرتفع فهو برج ، والبرج ـ أي محركا : سعة بياض العين وصفاء سوادها ، وقيل : البرج في العين هو أن يكون البياض محدقا بالسواد ، يظهر في نظر الإنسان فلا يغيب من سواد العين شيء ، وتبرجت المرأة : أبدت محاسنها ، والجربياء : الشمال ـ لعلوها ، والجريب : الوادي ـ لظهوره ، والجريب : مكيال أربعة أقفزة ، وجريب الأرض معروف ، وهو ساحة مربعة كل جانب منها ستون ذراعا ، ومنه الجراب ـ لوعاء من جلود ، والجورب ـ للفافة الرجل ، لأنهما ظاهران بالنسبة إلى ما فيهما ، وكذا الجربان ـ لغلاف السيف ، وجراب البئر : جوفها ؛ والأرجاب : الأمعاء ـ شبها بالجراب ؛ والبارجة : سفينة من سفن البحر تتخذ للقتال ، والبجرة : كل عقدة في البطن ، والعجرة : كل عقدة في الجسد ، والبجرة : السرة الناتئة ، وسرة البعير عظمت أولا ، والبجر والبجري : الأمر العظيم ، وجاء فلان بالبجارة ، وهي الداهية ، وفيه ما جمع إلى الظهور القوة ؛ ومن ذلك رجب : اسم شهر ، ورجبت الرجل : عظمته ، والرجبة من وصف الأدوية ، والرجب : الحياء والعفو ، والرجب : الهيبة ؛ والمجرب : الذي بلي بالشدائد ؛ ورجبت النخل ترجيبا : بنيت من جانبها بناء لئلا يسقط ؛ والجبر : خلاف الكسر ، والملك ـ لوجود الجبر به لقوته ، وجبرت العظم ، والجبارة : ما يوضع على الكسر لينجبر ، وجبرت الرجل : أحسنت إليه ، وأجبرته : ضممته إلى ما يريد ، وأجبرته على كذا : قهرته عليه ، أي أزلت جبره ، والجيرية : العانة من الحمير ، وهي أيضا الأقوياء من الناس ، والجبار
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
