فيهمز أحدهما ولا يهمز الآخر ، والمعنى واحد إذا كان الأصل واحدا ، وقوم يذهبون إلى أن القرء : الحيض ، وفي القاموس : والقرء ـ ويضم : الحيض والطهر ضد ـ وقد تقدم تخريج ذلك ، والوقت ـ لأنه جامع لما فيه ، والقافية ـ لأنها جامعة لشمل الأبيات ، جمعه أقرؤ وقروء ، وجمع الحيض أقراء ، وكأن العلة في ذلك أنه لما كان جمع الكثرة هو الأصل في الجمع ، لأن المراد بالجمع نفسه الكثرة ، فكلما كان أكثر كان به أجدر ، لمّا كان كذلك ، وكان القرء بمعنى الطهر هو الأصل في مدلول الجمع ، كان أحق بجمع الكثرة الذي هو أعرق في الجمع ، ولما كان القرء بمعنى الحيض فرعا ، كان له جمع القلة الذي هو فرع في باب الجمع ؛ وأقرأت : حاضت وطهرت ، وأقرأت الرياح : هبت لوقتها ـ لأن هبوبها دال على اجتماعها كظهور دم الحيض ، وقرأ الشيء : جمعه وضمه ، والحامل : ولدت ـ لأن ظهور الولد هو المحقق لجمعها إياه في بطنها ، وأقرأ : رجع ودنا وأخر واستأخر وغاب وانصرف وتنسك كتقرأ ، بعضه للإيجاب وبعضه للسلب ، والمقرأة ـ كمعظمة : التي ينتظر بها انقضاء أقرائها ، وقد قرئت : حبست لذلك ، وأقراء الشعر : أنواعه وانحاؤه ـ لأنها جامعة للأجزاء ، والقرءة ـ بالكسر : الوباء ـ لجمعه الهم ، واستقرأ الجمل الناقة : تاركها لينظر ألقحت أم لا ـ من التتبع والسبر ، وهو بمعنى جمع الأدلة ، وقرأت الناقة ـ إذا حملت ، فهي قارىء ، أي جمعت في بطنها ولدا ، وأقرأت ـ إذا استقر الماء في رحمها ؛ ومن الإمساك : رقأ الدم والدمع رقوءا ـ إذا انقطعا ، قال أبو زيد : والرّقوء ـ أي بالفتح : ما يوضع على الدم فيسكن ، ورقأ بينهم : أصلح وأفسد ، وفي الدرجة : صعد ، وهي المرقاة وتكسر ، ورقأ العرق : ارتفع ـ منه ما هو بمعنى الجمع ومنه ما هو بمعنى الانتشار والعلو الذي ربما لزماه ، ومن الإمساك : الأرق ، وهو السهر لأنه يمسك النوم ، والإرقان : دود يكون في الزرع ـ فكأنه يوجب الهم الذي يكون عنه الأرق ، ويمكن أن يكون من الانتشار الذي ربما يلزم الجمع ، ويمكن أن يكون من الجمع نفسه ، لأنه يجمع الهم ـ والله أعلم ؛ وفي القاموس : والإرقان بالكسر : شجر أحمر ، والحناء ، والزعفران ، ودم الأخوين ـ كأنه سبب للعكوف عليه بالاسترواح إليه ، أو أنه يجمع بصبغه لونا إلى لون ، والإرقان أيضا : آفة تصيب الزرع والناس كالأرقان محركة وبكسرتين وبفتح الهمزة وضم الراء ، والأرق والأرقان ـ بفتحهما ، والأراق ـ كغراب ، واليرقان ـ محركة ، وهذه أشهر داء يتغير منه لون البدن فاحشا إلى صفرة أو سواد ـ كأن ذلك لمّا كان سبب الأرق كان هو الأرق البليغ ، وزرع مأروق وميروق : مؤوف ، والأقر ـ بضمتين : واد واسع مملوء حمضا ومياها ، وهو واضح في معنى الجمع ، وقد مضى من هذه المادة جملة في آخر سورة يوسف عليهالسلام عند قوله
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
