لخفاء ما فيه ، ومنه اشتقاق الرامك ، وهو أخلاط تخلط بالمسك فتجعل سكّا ، ورمك الرجل بالمقام ـ إذا أقام به ، لأنه يستره بنفسه وأمتعته ويستتر هو فيه ، وأرمكت غيري ـ إذا ألزمته مكانا يقيم فيه ، والرمكة : الأنثى من البراذين ـ فارسي معرب ، لأنها تستر أصالة العربي إذا ولدته ، ورمكان : موضع معروف ـ معرفة ، ويقال : رمك الرجل ـ إذا هزل وذهب ما في يده فستر عنه أو صار هو مستورا بعد أن كان بحسن حاله مشهورا ، ورمكت البازي والصقر ترميكا ـ إذا أشرت إليه بالطير لأنك سلبت عنه الستر ؛ واليرموك : مكان به لهب عظيم ، يستر ما يكون فيه ؛ والكريم : ضد اللئيم ، وهو البخيل المهين النفس ، الخسيس الآباء ، فإذا كان شحيحا ولم تجتمع له هذه الخصال قيل له : بخيل ، ولم يقل : لئيم ، فالكريم إذن من ستر مساوىء الأخلاق بإظهار معاليها ، وتكرّم ـ إذا تنزه عن الدناءة ورفع نفسه عنها ، وأصل الكرم في اللغة : الفضل والرفعة ، فإذا قالوا : فلان كريم ، فإنما يريدون رفيعا فاضلا ، فيلزم الكرم ستر العيوب ، والله الكريم أي الفاضل الرفيع ـ كذا قال بعض أهل اللغة ، وقيل : الصفوح عن الذنوب ، وقيل : الذي لا يمن إذا أعطى ، وإذا قالوا : فلان أكرم قومه ، فإنما يريدون : أرفعهم منزلة وأفضلهم قدرا ، وكل هذا يلزم منه السخاء وستر الذنوب ، ومن هذا قيل : فرس كريم ، وشجرة كريمة ـ إذا كانت أرفع من نظائرها وأفضل ، (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ) [النحل : ٢٩] أي رفيع شريف ـ كأنه أطلق هنا على ما فيه مجرد فضل تشبيها بالكريم في جزء المعنى ، وكارمت الرجل : فعل كل منا في حق صاحبه مقتضى الكرم ، والكرم : شجر العنب ولا يسمى به غيره ، والكروم : قلائد تتخذها النساء كالمخانق ، لدلالتها على قدر صاحبتها ، والكرامة : طبق يوضع على رأس الحب ـ لأنه غطاءه ، ولا يغطى إلا ما له فضل ، ومنه يقولون : لك الحب والكرامة ، والكرم : القصير من الرجال ـ كأنه شبه بطبق الحب ؛ والكمرة ـ محركة : طرف قضيب الإنسان خاصة ، سميت بذلك لسترها القلفة ، ورجل مكمور ـ إذا قطع الخاتن كمرته ، وتكامر الرجلان ـ إذا تكابرا بأيريهما ، وقال في القاموس : وتكامرا : نظرا أيهما أعظم كمرة ، والكمري : الرطب ما لم يرطب على شجره ، بل سقط بسرا فأرطب في الأرض ـ كأنه سمي بذلك لأنه يكون أكدر مما يرطب على الشجر ، وهو أيضا يشبه الكمرة في تكوينها ، والكمري عن ابن دريد : الرجل القصير ، كأنه شبه بالرطبة ، وقال غيره : هو اسم مكان.
ولما ذكر تزيين مكرهم ، أتبعه الدلالة عليه فقال : (وَصُدُّوا) أي فلزموا ما زين لهم ، أو فمكروا به حتى ضلوا في أنفسهم وصدوا غيرهم (عَنِ السَّبِيلِ) الذي لا يقال لغيره سبيل وهو المستقيم ، فإن غيره جور وتيه وحيرة فهو عدم ، بل العدم أحسن منه ،
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
