الثقل بكثافة الأجزاء (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ) أي ينزه عن صفات النقص تنزيها ملتبسا (بِحَمْدِهِ) أي بوصفه بصفات الكمال ، ويروى عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أن الرعد ملك (١) وإن لم يصح أنه ملك فتسبيحه دلالته على أن موجده سبحانه منزه عن النقص محيط بأوصاف الكمال (وَالْمَلائِكَةُ) أي تسبح (مِنْ خِيفَتِهِ) قال الرماني : والخيفة مضمنة بالحال ، كقولك : هذه ركبة ، أي حال من الركوب حسنة ، وكذلك هذه خيفة شديدة ، والخوف مصدر غير مضمن بالحال. (وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ) المحرقة من تلك السحائب المشحونة بالمياه المغرقة ؛ والصاعقة ـ قال الرازي : نار لطيفة تسقط من السماء بحال هائلة. (فَيُصِيبُ بِها) أي الصواعق (مَنْ يَشاءُ) كما أصاب بها أربد بن ربيعة (وَهُمْ) أي والحال أنهم مع ذلك الذي تقدم من إحاطة علمه وكمال قدرته (يُجادِلُونَ) والجدال : فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج (فِي اللهِ) أي الملك الأعظم بما يؤدي إلى الشك في قدرته وعلمه. ولما كان لا يغني من قصده بالعذاب شيء قال : (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) لأن المحال ـ ككتاب : الكيد وروم الأمر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والمعاداة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك ، يأتي أعداءه بما يريد من إنزال العذاب بهم من حيث لا يحتسبون ، وكلها صالح هنا حقيقة أو مجازا ؛ وقال الرماني : والمحال : الأخذ بالعقاب من قولهم : ما حلت فلانا ـ إذا فتلته إلى هلكه ـ انتهى.
ومادة «محل» بجميع تقاليبها تدور على صرف الشيء عن وجهه وعادته وما تقتضيه جبلته ، وذلك يستلزم القدرة والقوة والشدة ، فالحامل يمسك المحمول بقوته عن أن يهوي إلى جهة السفل ، والحملة : الكرة في الحرب ، ويلزم الحمل المشقة ، ومنه تحمل الشيء وحمل عنه أي حلم فهو حمول : ذو حلم ، والحميل ـ كأمير : الدعي
__________________
(١) حسن. يشير المصنف لحديث ابن عباس حيث أخرجه الترمذي ٣١١٧ والنسائي في الكبرى ٩٠٧٢ وأبو الشيخ في العظمة ٧٦٩ والطبراني ١٢٤٢٩ وأحمد ١ / ٢٧٤ وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل وابن المنذر كما في الدر المنثور ٤ / ٥٠ مطوّلا وفيه : «يا أبا القاسم أخبرنا عن الرعد ما هو قال : «ملك من الملائكة موكّل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله ...» وفي إسناده بكير بن شهاب قال ابن حجر : مقبول وقال الذهبي : صدوق. ـ قال الترمذي هذا حديث حسن غريب اه. وقد حسنه الألباني في الصحيحة برقم ١٨٧٢. ـ وأخرج أبو الشيخ في العظمة ٧٧٠ وأبو المنذر كما في الدر ٤ / ٥١. عن الضحاك قوله تعالى (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ) قال : ملك يسمى الرعد وصوته الذي تسمع هو تسبيحه. وورد موقوفا على ابن عباس أخرجه البخاري في الأدب المفرد ٧٢٢ وابن أبي الدنيا في المطر وابن جرير كما في الدر ١ / ٥٠ وفي إسناده موسى بن عبد العزيز العدني أبو شعيب صدوق سيىء الحفظ. وانظر الدر المنثور ١ / ٥٠.
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
