إليه أمره مما عليه معتمد فائدته ، وأكثر استعماله في الرؤيا (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ) بالنبوة (عَلَيْكَ) بالعدل ولزوم المنهج السوي (وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ) أي جميع إخوتك ومن أراد الله من ذريتهم ، فيجعل نعمتهم في الدنيا موصولة بنعمة الآخرة ، لأنه عبر عنهم في هذه الرؤيا بالنجوم المهتدي بها ، ولا يستعمل الآل إلا فيمن له خطر وشرف ، وإضافته مقصورة على إعلام الناطقين ، قال الراغب : وأما آل الصليب إن صح نقله فشاذ ، ويستعمل فيمن لا خطر له الأهل (كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ).
ولما كان وجودهما لم يستغرق الماضي ، أدخل الجار فقال : (مِنْ قَبْلُ) أي من قبل هذا الزمان ؛ ثم بين الأبوين بجده وجد أبيه فقال : (إِبْراهِيمَ) أي بالخلة وغيرها من الكرامة (وَ) ولده (إِسْحاقَ) بالنبوة وجعل الأنبياء والملوك من ولده ، وإتمام النعمة : الحكم بدوامها على خلوصها من شائب فيها بنقصها.
ولما كان ذلك لا يقدر عليه إلا بالعلم المحيط بجميع الأسباب ليقام منها ما يصلح ، والحكمة التي بها يحكم ذلك السبب عن أن يقاومه سبب غيره ، وكان السياق بالعلم أولى لما ذكر من علم التأويل مع ما تقدم من قوله آخر تلك (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [هود : ١٢٣] الآية وما شاكل ذلك أول هذه ، قال : (إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ) أي بليغ العلم (حَكِيمٌ) أي بليغ الحكمة ، وهي وضع الأشياء في أتقن مواضعها.
ولما كان ذلك ، توقع السامع له ما يكون بينه وبين إخوته هل يكتمهم الرؤيا أو يعلمهم بها؟ وعلى كلا التقديرين ما يكون؟ فقال تعالى جوابا لمن كأنه قال : ما كان من أمرهم؟ ـ مفتتحا له بحرف التوقع والتحقيق بعد لام القسم تأكيدا للأمر وإعلاما بأنه على أتقن وجه ـ : (لَقَدْ كانَ) أي كونا هو في أحكم مواضعه (فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ) أي بسبب هذه الرؤيا وما كان من تأويلها وأسباب ذلك (آياتٌ) أي علامات عظيمة دالات على وحدانية الله تعالى ونبوة محمد صلىاللهعليهوسلم وغير ذلك مما تضمنته القصة (لِلسَّائِلِينَ) أي الذين يسألون عنها من قريش واليهود وغيرهم ، وآيات عظمة الله وقدرته في تصديق رؤيا يوسف عليه الصلاة والسّلام ونجاته ممن كاده وعصمته وإعلاء أمره ، والمراد بإخوته هنا العشرة الذين هم من أبيه وهم : روبيل وشمعان ـ بمعجمة أوله ، ولاوي ، ويهوذا ، وزيلون ـ بزاي وموحدة ، وإيساخار ، بهمزة مكسورة وتحتانية وسين مهملة وخاء معجمة ، ودان ـ بمهملة ، وجاد بجيم. بينها وبين الكاف ، وآشير ـ بهمزة ممدودة وشين معجمة ثم تحتانية ومهملة. ونفتالي ـ بنون مفتوحة وفاء ساكنة ومثناة فوقانية ولام بعدها ياء. وشقيقه بنيامين ـ بضم الموحدة ، هكذا ذكرهم في التوراة ، وحررت التلفظ بهم من العلماء بها ، وقد تقدم ذلك في البقرة بزيادة. والآية : الدلالة على ما كان من
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
