سبب جمع الهم للمطر ؛ والقير والقار : شيء أسود تطلى به السفن ، والإبل ، والحباب ، والزقاق ، أو هما الزفت ، وعلى كل تقدير هو ساد للشقوق والمسام فكان الجامع بين أجزاء السفينة وغيرها ، وهذا أقير من هذا أشد مرارة ـ تشبيه بالقير الطعم ، والمر أيضا يجمع الفم ونحوه بالقبض ، والقيّور ـ كتنور : الخامل النسب ، شبه به أيضا لأن القير لما قل احتياج أكثر الناس إليه في كثير من الأوقات صار قليل الذكر ـ وهذا معنى الخمول ، والقيار كشداد : صاحب القير ، وبئر لبني عجل قرب واسط ، كأنها سميت لجمعها إياهم ، وقيار اسم فرس ، كأنه لجودته يجمع لصاحبه ما يريد ، والقارة : الدّبة كذلك ، والقارة : حي من العرب سموا لأن ابن الشداخ أراد أن يفرقهم في كنانة فقال شاعرهم :
|
دعونا قارة لا تجفلونا |
|
فنجفل مثل إجفال الظليم |
ذكره مختصر العين هنا وغيره في الواو ، واقتار الحديث اقتيارا : بحث عنه ـ لأن ذلك سبب لجمعه ، والقيّر ـ كهيّن : الأسوار من الرماة الحاذق ، لأنه يجمع بذلك ما يريد ؛ ورقيت الرجل بالفتح رقية : عوذته ، ونفثت في عوذته ـ لأن الراقي يجمع ريقه وينفث ، ورقيت في الشيء رقيا ـ إذا صعدت عليه ـ كأنك جمعت بين درجه ، والمرقاة بالفتح ويكسر : الدرجة ، لأن العلو من آثار الجمع ، ورقى عليه كلاما ترقية : رفع ، لأنه جمعه عليه ، ومرقيا الأنف : حرفاه لأنهما الجامعان له ؛ والرائق من الماء : الخالص ، لأنه إذا خلص اشتد تلاصق أجزائه لزوال ما كان يتخللها من الغبر ، وراق الماء يريق ـ إذا انصب ، إما لأنه اجتمع إلى المحل الذي انصب إليه ، أو يكون من السلب كأراقه بمعنى صبه ، وراق السراب يريق وتريق يتريق ـ إذا تضحضح فوق الأرض أي تردد ، إما من السلب ، وإما تشبيه بالمجتمع ، والريق : تردد الماء على وجه الأرض من الضحضاح أي اليسير ونحوه ، لأنه لا يتردد إلا وهو مجتمع ، والريق : أول كل شيء وأفضله من الرائق بمعنى الخالص ، ولأن الأول يجتمع إليه غيره ، والأفضل يجمع ما يراد ، والريق أيضا : الباطل ، كالريوق كتنور ـ تشبيها بالسراب ، وريق الفم معروف ، لاجتماعه ، والريق : القوة ، لجمعها المراد ، والريق والرائق : الخالص وكل ما أكل أو شرب على الريق ، ومن ليس في يده شيء ، كأنه خلص عن العلائق فاجتمع همه ، ومن هو على الريق كريقي ككيس ، وهو يريق بنفسه : يجود بها عند الموت ، من راق الماء : انصب ، والمريق ـ كمعظم : من لا يزال يعجبه شيء ، ولعله من راقه يروقه ـ إذا أعجبه ، فجمع همه إليه ؛ واليارق : ضرب من الأسورة ، لأنه يجمع المعصم ، واليرقان ـ ويسكن : الاستقامة والطريقة وآفة للزرع. ومرض معروف ، وسيذكر في «أرق» في أول سورة الحجر إن شاء الله تعالى.
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
