لفقد سكانها ، فابتاع يوسف لفرعون جميع أرض مصر ، فصارت الأرض لفرعون ، فنقل الشعب من قرية إلى قرية وحولهم من أقاصي الأرض نحو مصر إلى أقطارها ما خلا أرض الأجناد ـ وفي نسخة : أئمتهم ـ فإنه لم يبتعها ، لأنه كان يجري على الأجناد ـ وفي رواية : أئمتهم ـ وظيفة ونزلا من عند فرعون ، وكانوا يأكلون برهم الموظف لهم من قبل فرعون ، ولذلك لم يبيعوا أرضهم ، فقال يوسف للشعب : إني قد اشتريتكم اليوم وأرضكم لفرعون ، وهأنذا معطيكم البذر لتزرعوا في الأرض ، فإذا دخلت الغلة فأعطوا فرعون الخمس منها ، وتكون لكم لزراعة الحقل أربعة أخماس ، ولمأكل أهل بيوتاتكم وإطعام حشمكم ، فقالوا له : لقد أحييتنا ، فلنظفر من سيدنا برحمة ورأفة ، ونكون عبيدا لفرعون ، فسن يوسف هذه السنة على أرض مصر إلى يوم الناس هذا ، فصار الخمس لفرعون ما خلا أرض أئمتهم ـ وفي رواية : الأجناد ـ فإنها لم تكن لفرعون.
فسكن إسرائيل أرض مصر وأرض السدير ، فعظموا واعتزوا فيها واستيسروا وتماجدوا ، وعاش يعقوب في أرض مصر سبع عشرة سنة ، وكانت جميع أيام حياة يعقوب مائة وسبعا وأربعين سنة ، ودنت أيام وفاة إسرائيل عليهالسلام ، فدعا يوسف ابنه عليهالسلام وقال له : إن ظفرت منك برحمة ورأفة ، فضع يدك تحت ظهري حتى أستحلفك بالله وأقسم عليك به ، وأنعم عليّ بالنعمة والقسط ، لا تدفني بمصر ، بل أضطجع مع آبائي ، احملني من مصر فادفني في مقبرتهم ، فقال يوسف : أنا فاعل ذلك كقولك وأمرك ، فقال له : أقسم لي ، فأقسم له فتوكأ إسرائيل على عصاه وسجد شكرا.
فلما كان بعد هذه الأقاويل بلغ يوسف عليهالسلام أن أباه قد مرض ، فانطلق بابنيه معه : منشا وإفرايم ، فبلغ يعقوب وقيل له : إن ابنك يوسف قد أتاك ، فتقوى إسرائيل وجلس على أريكته ، فقال إسرائيل ليوسف : إن إله المواعيد اعتلن لي بلوز في أرض كنعان ، فباركني وقال لي : هأنذا مباركك ومكثرك ، وأجعلك أبا لجميع الشعوب ، وأعطي نسلك من بعدك هذه الأرض ميراثا إلى الأبد ، وأنا إذ كنت مقبلا من فدانة أرام توفيت عني راحيل أمك في أرض كنعان في الطريق ، وكان بيني وبين الدخول إلى إفراث قدر مسيرة ميل ـ وفي نسخة : ـ فرسخ ـ فدفنتها هناك في طريق إفراث ـ وهي بيت لحم ـ ونظر إسرائيل إلى ابني يوسف فقال له : من هذان؟ فقال : ابناي اللذان رزقني الله هاهنا ، فقال أدنهما مني ، فقبلهما واعتنقهما وقال : ما كنت أرجو النظر إلى وجهك فقد أراني الله نسلك أيضا ، وقال إسرائيل ليوسف عليهما الصلاة والسّلام : هأنذا متوف ، ويكون الله بنصره وعونه معكم ، ويردكم إلى أرض آبائكم ، وهأنذا قد فضلتك على إخوتك بسهم من الأرض التي غلبت عليها الأمورانيون بسيفي وقوسي ، ثم إن يعقوب
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
