عبده ـ وفي نسخة : وجميع قواده ـ فقال فرعون ليوسف : قل لإخوتك فليفعلوا هكذا ، أوقروا دوابكم ميرة ، وانطلقوا بها إلى أرض كنعان ، وأقبلوا بأبيكم وأهل بيوتاتكم وائتوني فأنحلكم خيرات أرض مصر وخصبها ، وكلوا خصب الأرض ، وهذا أنت المسلط ، فأمر إخوتك أن يفعلوا هذا الفعل ، احملوا من أرض مصر عجلا لنسائكم وحشمكم ، وأظعنوا بأبيكم فأقبلوا ، ولا تشفقن على أمتعتكم ، لأن جميع خيرات مصر وأرضها وخصبها هو لكم ، ففعل بنو إسرائيل كما أمر فرعون ، ودفع إليهم يوسف عجلا عن أمر فرعون ، وزودهم جميع أزودة الطريق ، وخلع على كل امرىء منهم خلعة ، فأما بنيامين فأجازه بثلاثمائة درهم ـ وفي نسخة : مثقال فضة ـ وخلع عليه خمس خلع ، وبعث إلى أبيه بمثل ذلك أيضا وعشرة حمير موقرة من البر والطعام وأزودة لأبيه للطريق وأرسلهم ، فانطلقوا ، وتقدم إليهم وقال لهم : لا تقع المشاجرة فيما بينكم في الطريق ، فظعنوا من مصر فأتوا أرض كنعان إلى يعقوب أبيهم ، فأخبروه وقالوا له : إن يوسف بعد في الحياة ، وهو المسلط على جميع أرض مصر ، ورأى يعقوب العجل الذي بعث يوسف لحمله ، فاطمأنت نفسه وقال : إن هذا لعظيم عندي ، إذ كان ابني يوسف بعد في الحياة ، أنطلق الآن فأنظر إليه قبل الموت.
فظعن إسرائيل وجميع ما له ، فأتى بئر السبع ، وقرب قربانا لإله إسحاق أبيه ، فكلم الله إسرائيل في الرؤيا وقال له : يا يعقوب! فقال : هأنذا! فقال : إني أنا إيل إله أبيك ، لا تخف من الحدور إلى مصر ، لأني أجعلك هناك إلى شعب عظيم ـ وفي نسخة : لأني أصير منك أمة عظيمة ـ أنا أهبط معك ، وأنا أصعدك ، ويوسف يضع يده على عينيك ، فنهض يعقوب من بئر السبع وظعن بنو إسرائيل بيعقوب أبيهم وبحشمهم ونسائهم على العجل الذي بعث فرعون لحمله ، وساقوا دوابهم ومواشيهم التي استفادوها بأرض كنعان ، فأتوا بها مصر يعقوب وجميع نسله وبنوه معه وبنو بنيه وبناته وبنات بناته ، وأدخل إلى مصر كل نسله ،
ثم سماهم واحدا واحدا ، ثم قال : فجميع بني يعقوب الذين دخلوا مصر سبعون إنسانا ، ثم بعث يعقوب يهوذا بين يديه إلى يوسف عليه الصلاة والسّلام ليدله على السدير ـ وفي نسخة : خشان ـ فألجم يوسف مراكبه ، وصعد للقاء إسرائيل أبيه إلى خشان ـ وفي نسخة : السدير ـ فتلقاه واعتنقه وبكى إذ اعتنقه ، فقال إسرائيل ليوسف : أتوفى الآن بعد نظري إليك يا بني ، فأنت في الحياة بعد ، فقال يوسف لإخوته وآل أبيه : أصعد فأخبر فرعون وأقول : إن إخوتي وآل أبي الذين كانوا بأرض كنعان قد أتوني والقوم رعاء غنم ، لأنهم أصحاب مواش وقد أتوا بغنمهم وبقرهم وبكل شيء لهم ، فإذا
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
