المخالف الخلف الذي لم يثق قلبه ولم يؤمن بالله المفرج عنه ، بنو إفرام الذين أوتروا ورفعوا عن قسيهم وانهزموا في يوم القتال لأنهم لم يحفظوا عهد الرب ولم يشاؤوا أن يسيروا في سبله ، ونسوا حسن أعماله وصنائعه التي أظهرها قدام آبائهم ، العجائب التي صنعها بأرض مصر في مزارع صاعان ، فلق البحر وأجازهم وأقام المياه كالزقاق ، هداهم بالنهار في الغمام وفي الليل أجمع بمصابيح النار ، فلق صخرة في البرية وسقاهم منها كاللجج العظيمة ، أخرج الماء من الحجر فجرت المياه كجري الأنهار ، وعاد الشعب أيضا في الخطيئة ، وأسخطوا العلي حيث لم يكن ماء ، جربوا الله في قلوبهم بمسألة الطعام لنفوسهم ، وقذفوا على الله وقالوا : هل يقدر أن يصنع لنا مائدة في البرية ، لأنه ضرب الصخرة فجرت المياه وفاضت الأودية ، هل يستطيع أن يعطينا خبزا أو يعد مائدة لشعبه ، سمع الرب فغضب واشتعلت النار في يعقوب ، وصعد الرجز على إسرائيل لأنهم لم يؤمنوا بالله ولا رجوا خلاصه ، فأمر السحاب من فوق وانفتحت أبواب السماء وأنزل لهم المن ليأكلوا ، أعطاهم خبز السماء ، أكله الإنسان ، أرسل إليهم صيدا ليشبعوا ، أهاج ريح التيمن من السماء وأتى بقوة العاصف ، وأنزل اللحم مثل التراب وطير السماء ذات الأجنحة مثل رمل البحار ، يسقطن في محالهم حول خيامهم ، فأكلوا وشبعوا جدا ، أعطاهم شهوتهم ولم يحرمهم إرادتهم ، فبينما الطعام في أفواههم إذ غضب الله نزل عليهم فقتل في كثرتهم وصرع في مختاري إسرائيل ، ومع هذا كله أخطؤوا إليه أيضا ولم يؤمنوا بعجائبه ، فنيت بالباطل أيامهم ، وتصرمت عاجلا سنوهم ، فحين قتلهم رغبوا إلى الله وعادوا وابتكروا إليه وذكروا أن الله معينهم وأن الله العلي مخلصهم ، أحبوه بأفواههم وكذبوه بألسنتهم ، ولم تخلص له قلوبهم ولم يؤمنوا بعهده ، وهو رحيم رؤوف ، يغفر ذنوبهم ولا يهلكهم ، ويرد كثرة سخطه عنهم ولا يبعث كل رجزه ، وذكر أنهم لحم وروح يذهب ولا يعود ، مرارا كثيرة أسخطوه في البرية وأغضبوه في أرض ظامئة ، وعادوا وجربوا الله وأسخطوا قدوس إسرائيل ، ولم يذكروا يده في يوم نجاهم من المضطهدين ـ انتهى.
هذا بعض ما في الزبور ، وأما الإنجيل فطافح بذلك ، منه ما في إنجيل متى ، قال : وانتقل يسوع من هناك وجاء إلى عبر الجليل ، وصعد إلى الجبل وجلس هناك ، وجاء إليه جمع كبير معهم خرس وعمى وعرج وعسم وآخرون كثيرون ، فخروا عند رجليه فأبرأهم ، وتعجب الجمع لأنهم نظروا الخرس يتكلمون والصم يسمعون والعرج يمشون والعمى يبصرون ، ومجدوا إله إسرائيل ، وإن يسوع دعا تلاميذه وقال لهم : إني أتحنن على هذا الجمع ، لأن لهم معي ثلاثة أيام ههنا ، وليس عندهم ما يأكلون ، ولا
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
