اللهَ) أي الذي له الكمال كله (كانَ بِهِ عَلِيماً) أي فهو جدير ـ وهو أكرم الأكرمين وأحكم الحاكمين ـ بأن يعطي فاعله على حسب كرمه وعلو قدره ، فطيبوا نفسا وتقروا عينا ؛ روى البخاري في الشركة والنكاح ومسلم في آخر الكتاب وأبو داود والنسائي في النكاح «عن عروة أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها عن قول الله عزوجل : فإن (خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى) إلى (رُباعَ) قالت : يا ابن أختي! هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله ، فيعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ؛ قال عروة : قالت عائشة رضي الله عنها : ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعد هذه الآية فيهن فأنزل الله عزوجل (ويستفتونك ـ إلى ـ وترغبون أن تنكحوهن)» (١) والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب : الآية الأولى التي قال فيها : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) قالت عائشة رضي الله عنها : وقول الله تعالى في الآية الأخرى : (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ) هي رغبة أحدكم يتيمته ـ وقال مسلم : عن يتيمته ـ التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن ، زاد مسلم : إذا كن قليلات المال والجمال ، وقال البخاري في النكاح : فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى في الصداق ؛ وفي البخاري ومسلم في التفسير عن عروة أيضا (يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ) الآية قالت : «هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها فأشركته ـ وقال مسلم : لعلها أن تكون قد شركته ـ في ماله حتى في العذق فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها فنزلت هذه الآية ؛ وفي رواية مسلم : نزلت في الرجل تكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها فلا ينحكها لمالها فيضر بها ويسيء صحبتها فقال : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) يقول : ما حللت لكم ، ودع هذه التي تضر بها» (٢) وفي رواية له وللبخاري في النكاح «فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيشركه في ماله ـ وقال البخاري : فيدخل عليه في ماله ـ فيعضلها ولا يتزوجها ولا
__________________
(١) صحيح. أخرجه البخاري ٢٤٩٤ و ٢٧٦٣ و ٤٥٧٣ و ٥٠٩٨ و ٥١٣١ و ٦٩٦٥ ومسلم ٣٠١٨ وأبو داود ٢٠٦٨ والنسائي ٦ / ١١٥ ـ ١١٦ كلهم من حديث عائشة.
(٢) تقدم تخريجه في الذي قبله.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
