خصوص الإلزام مع بقاء رجحانه أو جوازه (١).
واستشكل الإمام الخميني قدس سرّه مقالته بأنّ الوجوب ليس ذا مراتب حتّى يأتي فيه ما ذكر (٢) وعليه فمجرد نفيه لا يستعقب شيئا.
٢ ـ مقتضى الأدلّة :
قد يقرّب بقاء الرجحان بعد نسخ الوجوب بأنّ القدر المتيقن من دليل الناسخ إنّما هو رفع خصوص الإلزام دون سائر المراتب ، ففيما عداه يؤخذ بدليل المنسوخ ويحكم بمقتضاه باستحبابه نظير ما إذا ورد دليل على وجوب شيء ودليل آخر على عدم وجوبه فكما أنّه هناك يجمع بينهما فيؤخذ بظهور دليل الوجوب في مطلق الرجحان ويرفع اليد عن ظهوره في الإلزام كذلك في المقام أيضا ، فإذا لم يكن لدليل النسخ دلالة على أزيد من رفع الوجوب فلا جرم يؤخذ بظهور دليل المنسوخ في مطلق رجحانه ، وبذلك يثبت استحبابه (٣).
وقد يناقش في هذا التقريب بأنّ دليل الوجوب ليس له ظهورات حتّى يبقى بعضها مع سقوط بعض ، بل البعث الإلزامي لا يكون له ظهور إلّا في نفس البعث ، ويفهم الإلزام من أمر آخر كحكم العقلاء بكونه تمام الموضوع لوجوب الطاعة إلّا أن يقوم دليل على الترخيص ، ولو فرض ظهوره في الوجوب وضعا لا يكون له إلّا ظهور واحد ، فمع قيام الدليل على النسخ لا يبقى ظهور له.
وأمّا الجمع بين الأمر الظاهر في الوجوب والنصّ المرخّص في تركه بحمل الأمر على الاستحباب فليس أخذا ببعض مراتب الظهور وترك بعض مراتبه ، بل
__________________
١ ـ نهاية الأفكار ١ : ٣٨٩.
٢ ـ راجع مناهج الوصول ٢ : ٨٠.
٣ ـ راجع نهاية الأفكار ١ : ٣٩٠.
