الوقت لا من جهة اقتضاء الأمر للتكرار (١).
ب ـ مقايسة باب الأوامر بباب النواهي :
تقريبه : أنّ قضية إطلاق الهيئة في النواهي هو الدوام والاستمرار بملاحظة اقتضاء إطلاقها لسعة دائرة النهي للوجودات العرضية والطولية ، ومبغوضية الطبيعة بوجودها الساري في جميع الأفراد ، فكذلك في الأوامر (٢).
وقد يشكل فيه بأنّه لا دلالة للنهي على التكرار كما لا دلالة للأمر ، وإن كان قضيّتهما عقلا تختلف ولو مع وحدة متعلقهما ، ضرورة أنّ الطبيعة المنهي عنها لا تعدم إلّا بعدم جميع الأفراد ، والطبيعة المأمور بها توجد بوجود فرد واحد (٣).
ج : وقد استدلّ للتكرار بقوله صلىاللهعليهوآله : «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (٤).
واشكل فيه بأنّ صدر الرواية ينافي التكرار وهو قوله صلىاللهعليهوآله : «لو قلت نعم لوجبت» (٥) ، فإنّ الرواية على ما رواه أبو هريرة هكذا : قال : خطبنا رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقال : أيّها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجّوا ، فقال رجل : أكلّ عام يا رسول الله ، فسكت ، حتّى قالها ثلاثا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ، ثم قال : ذروني ما تركتكم ، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه (٦).
__________________
١ ـ نهاية الأفكار ١ : ٢١٤.
٢ ـ راجع نهاية الأفكار ، ١ : ٢١٤ ، ٢١٥.
٣ ـ راجع الكفاية : ١٤٩.
٤ ـ ٥ راجع نهاية الأفكار ١ : ٢١٤.
٦ ـ صحيح مسلم بشرح النووي ٩ : ١٠٠ ـ ١٠١.
