بخلافه على الثاني ، فإنّه عليه يكون مطلوبية الفرد بما أنّه وجود للطبيعي ، فتكون خصوصية الفرد خارجة عن دائرة الطلب.
الثالث : أن يكون المراد من المرّة الدفعة ومن التكرار ما يقابلها وهو الدفعات.
والفرق بين ذلك والوجهين المتقدمين واضح ، إذ على هذا المعنى ربّما يتحقق الامتثال بالمتعدد فيما لو أوجد دفعة أفرادا متعددة فانّه يتحقق الامتثال بالمجموع ، بخلافه على المرّة بمعنى الفرد أو الوجود الواحد ، فانّه عليهما يقع الامتثال بواحد منها.
ولكن الاحتمال الأوّل بعيد عن مصبّ كلمات الاصوليين ، فيدور الأمر بين الوجهين الآخرين ، وعند ذلك ربما كان المتعين هو الأخير نظرا الى كونه هو المنساق منها في الذهن عند العرف ، ومن ذلك لو أتى بالماء مثلا في ظروف متعددة دفعة واحدة لا يقال : «بأنّه أتى بالماء مرّات أو أتى به متكرّرا» ، بل يقال : «إنّه أتى بالماء مرّة واحدة» (١).
ب : الفرد والأفراد :
قال الإمام الخميني قدس سرّه : هل المراد من المرّة والتكرار الدفعة والدفعات أو الفرد والأفراد؟ لا يبعد أن يكون محلّ النزاع هو الثاني ، نظرا الى أنّ هذا النزاع نشأ ظاهرا من النظر الى اختلاف أحكام الشريعة ، فانّ منها ما يتكرر كالصوم والصلاة ، ومنها ما لا يتكرر كالحج ، فصار موجبا لاختلاف الأنظار ، ومعلوم أنّه ليس في الأحكام ما يكون للدفعة والدفعات (٢).
__________________
١ ـ نهاية الأفكار ١ : ٢١٠ ، ٢١١.
٢ ـ مناهج الوصول ١ : ٢٨٧.
