فهذه القيود مما يمكن أن يتعلق بها الأمر وتؤخذ في المأمور به جزءا أو شرطا.
٢ ـ ما لا يتصف به المأمور به إلّا بعد وقوعه تحت الأمر وصيرورته مأمورا به ؛ ككونه صادرا بقصد الأمر ، فهذه القيود لا يمكن أخذها في المأمور به جزءا أو شرطا للزوم تقدم الشيء على نفسه بأن يقال إنّ الأحكام أعراض للمتعلّقات ، وكلّ عرض متأخر عن معروضه ، وقصد الأمر متأخر عن الأمر برتبة ، لتفرّعه عليه ، فأخذه في المتعلقات موجب لتقدم الشيء على نفسه برتبتين (١).
ب : لزوم الدور :
بيانه أنّ الأمر يتوقّف على تحقق موضوعه بتمام أجزائه توقّف العرض على معروضه ، فلو كان قصد الأمر مأخوذا في الموضوع لزم الدور لعدم تحقق الموضوع بتمام أجزائه التي منها قصد الأمر إلّا بعد ثبوت الأمر ، فالأمر يتوقف على الموضوع ، والموضوع على الأمر (٢).
وقد يناقش في هذين الإشكالين بأنّ ما هو متأخر عن الأمر ومتفرع على ثبوته هو قصد الأمر من المكلف خارجا لا عنوانه وتصور مفهومه في ذهن المولى ، وما يكون متقدما على الأمر تقدم المعروض على عارضه هو عنوان المتعلق وتصوره في ذهن المولى ، لأنّه ما لم يتصور الشيء لا يمكنه أن يأمره به ، وأمّا الوجود الخارجي للمتعلق فليس متقدما على الأمر بل هو من نتائجه دائما فلا محذور (٣).
__________________
١ ـ راجع نهاية الأفكار ١ : ١٨٨ ، وفوائد الاصول ١ : ١٤٩ ، ومناهج الوصول ١ : ٢٦٠ ، ودروس في علم الاصول ٢ : ٢٤٥.
٢ ـ راجع نهاية الاصول : ١١٢ ، ومناهج الوصول ١ : ٢٦٠.
٣ ـ راجع نهاية الاصول : ١١٢ ، ومناهج الوصول ١ : ٢٦٢ ، ودروس في علم الاصول ٢ : ٢٤٥.
