٢ ـ المقصود من التقرّب المعتبر في الواجب التعبّدي هو كون الفعل مرتبطا الى الله «تعالى» بنحو يليق بجنابه «تعالى» بأيّ داع من دواعي القربيّة ككونه امتثالا لأمره أو طلبا لمرضاته أو طمعا في جنّته أو خوفا من ناره وغير ذلك ممّا يحصل به قصد التقرب (١).
٣ ـ ثمّ إنّ الكلام يقع في تحليل الواجب التعبدي من حيث إنّه هل قصد القربة يكون مأخوذا شرطا أو جزءا في المتعلق أو أنّه مما يعتبر فيه عقلا من حيث إنّه مأخوذ في الغرض والملاك دون المتعلق ، فالقدماء من علمائنا الى زمن الشيخ الأنصاري «رضوان الله تعالى عليه» كانوا يعدّون قصد القربة في العبادات في عداد سائر شرائط المأمور به وأجزائه من غير تعرّض لورود إشكال في المقام ، ولكن الشيخ قدس سرّه استشكل إمكان أخذ قصد القربة بمعنى قصد الأمر في المأمور به وتبعه تلامذته (٢).
إشكالات أخذ قصد الأمر في المأمور به جزءا أو شرطا :
ألف : لزوم تقدم الشيء على نفسه :
بيانه أنّ القيود والحالات الطارئة على المأمور به على نحوين :
١ ـ ما يمكن أن يتّصف به المأمور به مع قطع النظر عن وقوعه تحت الأمر ككونه صادرا عن سبب خاص أو في زمان خاص أو في مكان خاص ونحو ذلك ،
__________________
١ ـ راجع فوائد الاصول ١ : ١٣٨ ، ونهاية الاصول : ١١٠ ، ونهاية الأفكار ١ : ١٨٤ ، ومناهج الوصول ١ : ٢٥٩.
٢ ـ راجع نهاية الاصول : ١١١.
