٣ ـ الظاهر اعتبار الاستعلاء أيضا في معنى الأمر ، فلا يكون العالي آمرا إذا لم يكن مستعليا بل كان مستدعيا ، فلا يقول حينئذ «أمرتك بكذا» (١).
وقيل بعدم اعتبار الاستعلاء في معنى الأمر ، لصدق الأمر من العالي المستخفض لجناحه (٢).
فبعد هذه التوضيحات نقول :
لا إشكال في ظهور مادة الأمر في الوجوب ، وإنّما الكلام في أنّه بالوضع ، أو بالإطلاق ، أو بحكم العقل؟ ففيه ثلاثة أقوال : والمشهور هو الأول (٣).
أدلّة القول الأوّل :
ألف : التبادر وهو انسباق الوجوب الى الذهن عند اطلاق لفظ الأمر (٤).
ب ـ قوله تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)(٥).
تقريبه أن الأمر لو كان يشمل الطلب الاستحبابي لما وقع على اطلاقه موضوعا للحذر من العقاب (٦).
ج : قول النبي صلىاللهعليهوآله : «لو لا أن أشقّ على امتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة» (٧).
__________________
١ ـ راجع مناهج الوصول ١ : ٢٣٩ ، وفوائد الاصول ١ : ١٢٩.
٢ ـ راجع الكفاية : ٦٣ ، ودروس في علم الاصول ١ : ٢٢٤.
٣ ـ المحاضرات ١ : ١٣.
٤ ـ راجع الكفاية : ٦٣ ، ومناهج الوصول ١ : ٢٤١ ، ودروس في علم الاصول ١ : ٢٢٥.
٥ ـ النور : ٦٣.
٦ ـ دروس في علم الاصول ١ : ٢٢٤ ، ٢٢٥ ، وراجع الكفاية : ٦٣ ، ومناهج الوصول ١ : ٢٤١.
٧ ـ وسائل الشيعة ١ : ٣٥٤ كتاب الطهارة ، الباب ٣ من أبواب السواك ، الحديث ٤.
