الاستثناءات :
قال المحقّق الشهيد الصدر قدس سرّه : قاعدة تساقط المتعارضين متّبعة في كلّ حالات التعارض بين الأدلّة ، ولكن قد يستثنى من ذلك حالة من حالات التعارض بين الروايات الواردة عن المعصومين عليهمالسلام ، إذ يقال بوجود دليل خاصّ في هذه الحالة على ثبوت الحجّية لأحد الخبرين ، وهو ما كان واجدا لمزيّة معيّنة ، فيرجّح على الآخر ، ونخرج بهذا الدليل الخاصّ عن قاعدة التساقط ، وهذا الدليل الخاصّ يتمثّل في روايات تسمّى بأخبار الترجيح (١).
منها رواية عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما الى السلطان أو الى القضاء أيحلّ ذلك؟ قال : «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم الى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقا ثابتا له ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به ، قال الله تعالى : (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ)(٢).
قلت : فكيف يصنعان؟
قال : ينظران الى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم الله ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله.
__________________
١ ـ دروس في علم الاصول ١ : ٤٦٢.
٢ ـ النساء : ٦٠.
