ما اشتهر «أنّ الأصل المثبت غير حجّة» ومرادهم أنّ الأصل الذي يراد به اثبات لوازم الأصل ليترتّب عليها آثارها لا تكون بحجّة. ويراد ب «الأصل المثبت» : الأصل الذي تقع فيه الواسطة غير الشرعيّة ـ عقليّة أو عاديّة ـ بين مؤدّى الأصل والأثر الشرعي الذي يراد اثباته (١).
مستند القاعدة :
لا شكّ أنّ الطريق والأمارات كالخبر والبيّنة ، كما أنّها تحكي وتخبر عن نفس مؤدّياتها ، كذلك تحكي وتخبر عن لوازمها وملزوماتها ، فإنّ الخبر بطلوع الشمس مثلا كما أنّه يخبر ويحكي عن طلوعها كذلك يخبر ويحكي عن وجود النهار. وعليه فأدلّة حجّيّة الخبر كما تدلّ على لزوم تصديقه بالإضافة إلى مؤدّاه كذلك تدلّ على لزوم تصديقه بالإضافة إلى لوازم مؤدّاه ؛ لأنّ الأخبار عن الشيء إخبار عن لوازمه ، فتشمله أدلّة حجّيّة الخبر.
وهذا بخلاف الاصول العمليّة فإنّ أدلّة حجّيتها إنّما تدلّ على لزوم التعبّد بنفس مؤدّياتها ، ومن دون أن تكون ناظرة إلى لزوم التعبّد بلوازم المؤدّيات وملزوماتها ، ضرورة أنّ أدلّة حجيّة الاستصحاب مثلا إنّما تدلّ على لزوم التعبّد بنفس المتيقّن السابق بلحاظ ما يترتّب عليه من الآثار ، وأمّا لزوم التعبّد به حتّى بلحاظ الآثار المترتّبة عليه بواسطة اللوازم العقليّة أو العاديّة فلا دلالة لها عليه أصلا (٢).
__________________
١ ـ راجع دروس في علم الاصول ١ : ٤٣٣ ، والاصول العامّة للفقه المقارن : ٤٦٤.
٢ ـ الكفاية : ٤١٥ ، وفوائد الاصول ٤ : ٤٨٧.
