القطعيّة وترك جميع الأطراف في الشبهة التحريميّة وإتيانها في الشبهة الوجوبيّة ، فعلى هذا يكون الحكم الواقعي فعليّا ومنجّزا على أيّ حال ، والترخيص في بعض الأطراف ترخيص احتمالي في المعصية ، وقد تقدّم الكلام في علّية العلم الإجمالي وعدمها (١).
ب : شمول أدلة الاصول العمليّة لبعض الأطراف وعدمه :
قد يقال : إنّ أدلّة الاصول قاصرة عن اثبات جريان الاصول في بعض الأطراف ، لأنّ جريانها في جميع الأطراف باطل بما تقدّم في الأمر الأوّل ، وجريانها في البعض المعيّن دون البعض الآخر ترجيح بلا مرجّح ، لأنّ نسبة دليل الأصل الى كلّ من الطرفين على نحو واحد ، وجريانها في البعض المردّد غير معقول ، إذ لا معنى للمردّد (٢).
هذا كلّه إذا لوحظ المانع الثبوتي عن جريان الاصول العملية في جميع الأطراف أو بعضها مانعا عقليّا.
إلّا إنّ هنا مانعا شرعيا هو ورود روايات متعدّدة في موارد العلم الإجمالي بالمتباينين تدلّ على أنّ الشارع قد أوجب الاحتياط التام فيها :
منها : ما رواه الصدوق والشيخ الطوسي (قدس سرّهما) عن صفوان بن يحيى أنّه كتب الى أبي الحسن عليهالسلام يسأله عن الرّجل معه ثوبان : فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيّهما هو؟ وحضرت الصّلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع؟
__________________
١ ـ راجع قاعدة ٥٣ : ٢٧٣ ـ ٢٧٥.
٢ ـ راجع دروس في علم الاصول ٢ : ٣٦٦.
