العقاب بمخالفته ، وجريان الاصول في جميع الأطراف يؤدّي الى الترخيص في مخالفة هذا التكليف المعلوم بالإجمال الذي يستحقّ المكلّف بها العقاب ، فهذا هو الترخيص في المعصية المعبّر عنه بالترخيص في المخالفة القطعيّة (١).
وهذا الكلام يرجع الى دعوى علّية العلم الإجمالي للتنجّز بمعنى أنّ حكم العقل بحرمة المخالفة القطعيّة منجّز ومطلق ، وأمّا لو كان حكم العقل بحرمة المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال معلّقا على عدم ورود الترخيص الظاهري من المولى على الخلاف بأن يكون العلم الإجمالي مقتضيا للتنجّز ، فلا يكون جريان الاصول في جميع الأطراف ترخيصا في المعصية ، بل يكون رافعا لموضوعها (٢).
ب : منافاة الترخيص في المخالفة القطعية للحكم الواقعي المعلوم بالإجمال عقلا :
تقريب ذلك : إنّ الأحكام التكليفيّة متنافية ومتضادّة ، فلا يمكن أن يوجب المولى شيئا ويرخّص في تركه في وقت واحد ، فالترخيص في المخالفة القطعيّة اللازم من جريان الاصول في جميع الأطراف ينافي الوجوب الواقعي المعلوم بالإجمال أو الحرمة الواقعيّة المعلومة بالإجمال (٣).
وقد نوقش فيه بأنّ التنافي إنّما هو بين الأحكام الواقعيّة لا بين الحكم الظاهري والواقعي ، فالوجوب الواقعي ينافيه الترخيص الواقعي في مورده لا
__________________
١ ـ راجع درر الفوائد : ٤٥٧ ، وراجع مصباح الاصول ٢ : ٣٤٥ ، ٣٤٦ ، وأنوار الهداية ٢ : ١٨٥ ، ودروس في علم الاصول ١ : ٤٠٠.
٢ ـ راجع دروس في علم الاصول ١ : ٤٠٠.
٣ ـ راجع دروس في علم الاصول ١ : ٤٠٠.
