وحينئذ نقول : إنّ التكليف المعلوم بالإجمال تارة يتردّد بين المتباينين واخرى بين الأقلّ والأكثر فالكلام يقع في مقامين :
أحدهما : التكليف المعلوم بالإجمال المتردّد بين المتباينين كالعلم الإجمالي بوجوب الصلاة المردّدة بين الظهر والجمعة أو العلم الإجمالي بحرمة هذا المائع أو المائع الآخر.
الثاني : التكليف المعلوم بالإجمال المتردّد بين الأقلّ والأكثر كالعلم الإجمالي بوجوب الصلاة المردّدة بين الصلاة المركّبة من تسعة أجزاء أو عشرة أجزاء.
١ ـ جريان الاصول العمليّة في جميع أطراف العلم الإجمالي المردّد بين المتباينين :
الظاهر أنّه لا قصور في شمول أدلّة الاصول العمليّة لجميع الأطراف لو لا المانع الثبوتي ، لأنّ ثبوت التكليف في كل واحد منها مشكوك ، فيجري فيه أصالة البراءة والإباحة والاستصحاب في ما كان له حالة سابقة (١) ، فالمهمّ هو البحث عن المانع الثبوتي ؛ وما يتصوّر مانعا عن جريان الاصول امور :
ألف : لزوم الترخيص في المعصية :
تقريب ذلك : إنّ التكليف لمّا كان معلوما بالإجمال فهو منجّز يستحقّ المكلّف
__________________
١ ـ راجع نهاية الأفكار ٣ : ٣٠٠ ، ودرر الفوائد : ٤٥٧ ومصباح الاصول ٢ : ٣٥١.
