«وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة : أنّ الله تعالى لقّن نبيّه صلىاللهعليهوآله كيفيّة المحاجّة مع اليهود فيما يرونه محرّما بأنّ يتمسّك بعدم الوجدان ، وهذا ظاهر في أنّ عدم الوجدان كاف للتأمين» (١).
إلّا أنّه يناقش فيه بأنّ موضوع الآية المباركة عدم وجدان النبي صلىاللهعليهوآله لشيء خاص محرّما في جميع ما اوحي اليه إلّا المذكورات في الآية وعدم وجدانه فيها عبارة اخرى عن أنّه تعالى لم يوح اليه حرمته ، فمثله ليس محكوما بالحرمة ، لكنّه لا يدلّ على انتفاء الحرمة عمّا لم يصل حرمته إلينا.
ونحن نحتمل أن الله أوحى حرمته الى الرسول وبيّنه هو أو الأئمّة عليهمالسلام فلعلّ مثله كان مما يجب فيه الاحتياط.
٤ ـ قوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(٢).
«وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة : أنّ المراد بالإضلال فيها ، إمّا تسجيلهم ضالّين ومنحرفين ، وإمّا نوع من العقاب ، كالخذلان والطرد من أبواب الرحمة ، وعلى أي حال ، فقد انيط الإضلال ببيان ما يتّقون لهم ، وحيث اضيف البيان لهم فهو ظاهر في وصوله إليهم ، فمع عدم وصول البيان لا عقاب ولا ضلال ، وهو معنى البراءة» (٣). إلّا أنّه أيضا يمكن النقاش فيه بأنّ بيان ما يتقونه لهم يصدق بمجرد بيانه لجمع وان لم يصل الى شخص خاصّ منهم وعليه فلا يتمّ دلالة الآية على نفي
__________________
١ ـ دروس في علم الاصول ١ : ٣٧٥ وراجع نهاية الافكار ٣ : ٢٠٧.
٢ ـ التوبة : ١١٥.
٣ ـ دروس في علم الاصول ١ : ٣٧٥ وراجع نهاية الافكار ٣ : ٢٠٦.
