للاقتصار على المتيقّن ، بل نتمسك بالإطلاق لإثبات الاحتمال الأخير فيكون معنى الآية الكريمة أنّ الله لا يكلّف مالا إلّا بقدر ما رزق وأعطى ، ولا يكلّف بفعل إلّا في حدود ما أقدر عليه من أفعال ، ولا يكلّف بتكليف إلّا إذا كان قد آتاه وأوصله إلى المكلّف ، فالايتاء بالنسبة إلى كلّ من (المال) و (الفعل) و (التكليف) بالنحو المناسب له. فينتج أنّ الله تعالى لا يجعل المكلّف مسئولا تجاه تكليف غير واصل ، وهو المطلوب (١).
وبعبارة اخرى : «لا يكلّف الله نفسا إلّا بتكليف واصل إلى المكلّف ، وفي حالة الشكّ لا يكون التكليف واصلا فلا تكليف» (٢).
٢ ـ قوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(٣).
«وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة ، أنّها تدلّ على أنّ الله تعالى لا يعذّب حتّى يبعث الرسول ، وليس الرسول إلّا كمثال للبيان ، فكأنّه قال : لا عقاب بلا بيان» (٤).
٣ ـ قوله تعالى : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(٥).
__________________
١ ـ دروس في علم الاصول ١ : ٣٧٤ ، وراجع نهاية الافكار ٣ : ٢٠١.
٢ ـ فوائد الاصول ٣ : ٣٣١.
٣ ـ الاسراء : ١٥.
٤ ـ دروس في علم الاصول ١ : ٣٧٤ ، وراجع نهاية الافكار ٣ : ٢٠٥ ، وراجع مصباح الاصول ٢ : ٢٥٥.
٥ ـ الانعام : ١٤٥.
