وبعبارة اخرى : إنّ البراءة الشرعيّة عبارة عن : «نفي الحكم الفعلي ظاهرا ونفي المؤاخذة على مخالفة ما لا طريق للمكلّف إلى العلم به» (١).
وهذه القاعدة آمن بها من لم يؤمن بقاعدة قبح العقاب بلا بيان وآمن بقاعدة حقّ الطاعة ، فتكون النتيجة ـ عند من آمن بحقّ الطاعة تجاه التكاليف المشكوكة ـ هو البراءة الشرعيّة ؛ لأنّ قاعدة حقّ الطاعة مقيّدة بعدم ثبوت الترخيص في ترك التحفّظ ، فحينئذ ، تكون البراءة الشرعيّة رافعة لقيد قاعدة حقّ الطاعة ونافية لموضوعها ومبدّلة للضيق بالسعة (٢).
ثمّ إنّ مجرى البراءة الشرعيّة هو مجرى البراءة العقليّة وهو الشكّ في التكليف كما تقدم ، فلا نعيد. كما أنّ الرجوع إلى هذه القاعدة لا يصحّ إلّا بعد الفحص واليأس من الظفر بالأمارة على الحكم الشرعي في مورد الشبهة.
مستند القاعدة :
ويستدلّ لاثبات البراءة الشرعيّة بعدد من الآيات الكريمة هي :
١ ـ قوله سبحانه وتعالى (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها)(٣).
وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة : أنّ اسم الموصول فيها إمّا أن يراد به المال أو الفعل أو التكليف أو الجامع. والأوّل هو المتيقّن ؛ لأنّه المناسب لمورد الآية ، حيث أمرت بالنفقة وعقّبت ذلك بالكبرى المذكورة ، ولكن لا موجب
__________________
١ ـ نهاية الافكار ٣ : ١٩٩.
٢ ـ دروس في علم الاصول ١ : ٣٧٣.
٣ ـ الطلاق : ٧.
