الوجه الثاني : ما رواه زرارة ، وما رواه عمر بن حنظلة ، ففي الاولى : «قال زرارة قلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيّهما نعمل؟ قال : خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر» (١).
وفي الثانية : «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه». (٢)
وتقريب دلالة الرواية الثانية : أنّ المراد من المجمع عليه ، ليس هو الإجماع المصطلح ، بل المراد منه المشهور بقرينة المقابلة بقوله (واترك الشاذّ) وإطلاقه يشمل الشهرة الفتوائيّة ، وكذا قوله عليهالسلام في الرواية الاولى «خذ بما اشتهر بين أصحابك» فإنّ الموصول من المبهمات ومعرّفه الصلة ، وإطلاقها يشمل الشهرة الفتوائيّة (٣).
وقد نوقش فيه بوجوه :
منها أنّ المستفاد من الحديثين هو كون الشهرة الفتوائيّة والأخذ بالرواية في مقام الفتوى مرجّحة للرواية الواجدة لشرائط الحجّية مع قطع النظر عن المعارض ، وأمّا كونها بنفسها حجّة مستقلّة فهو أمر آخر يحتاج الى إلقاء الخصوصيّة ، وهو ممنوع (٤).
__________________
١ ـ مستدرك الوسائل ١٧ : ٣٠٣ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي الحديث ٢.
٢ ـ وسائل الشيعة ١٨ : ٧٥ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي الحديث الاوّل.
٣ ـ مصباح الاصول ٢ : ١٤٣.
٤ ـ راجع نهاية الاصول : ٥٤٣.
