الثاني في المسائل التفريعيّة المستنبطة من المسائل الأصلية باعمال الاجتهاد والنظر ، والشهرة فيها هي الشهرة المتأخرة ، وليست بحجّة ، إذ لا دليل عليها.
الثالث المسائل المتصدّية لبيان موضوعات الأحكام وحدودها وقيودها ، والشهرة فيها أيضا ليست بحجّة ، لابتنائها على إعمال الاجتهاد والنظر (١).
فقد ظهر ممّا ذكر وجه حجّية الشهرة المتقدّمة ، وهو كشفها عن دليل معتبر والوثوق بصدور الحكم المشهور عن الأئمّة عليهمالسلام.
وقد استدلّ على حجّيّة الشهرة مطلقا بوجوه نشير الى أهمّها :
الوجه الأوّل : «إنّ الظنّ الحاصل من الشهرة أقوى من الظنّ الحاصل من خبر الواحد ، فالّذي يدلّ على حجّيّة خبر الواحد يدلّ على حجّيّة الشهرة بالأولويّة» (٢).
وفيه : أنّ هذا الوجه مبنيّ على ان يكون ملاك حجّيّة الخبر إفادته الظنّ.
ولكن هذا المبنى غير تامّ «إذ يحتمل أن يكون ملاك حجّيّة الخبر كونه غالب المطابقة للواقع ، باعتبار كونه إخبارا عن حسّ واحتمال الخطأ في الحسّ بعيد جدّا ، بخلاف الإخبار عن حدس كما في الفتوى ، فإنّ احتمال الخطأ في الحدس غير بعيد.
ويحتمل أيضا دخل خصوصيّة اخرى في ملاك حجّيّة الخبر ، ومجرّد احتمال ذلك كاف في منع الأولويّة المذكورة ؛ لأنّ الحكم بالأولويّة يحتاج إلى القطع بالملاك وكلّ ما له دخل فيه» (٣).
__________________
١ ـ راجع نهاية الاصول : ٥٤٣ ، ٥٤٤ ، وأنوار الهداية ١ : ٢٦١ ، ٢٦٢.
٢ ـ مصباح الاصول ٢ : ١٤٤.
٣ ـ مصباح الاصول ٢ : ١٤٥.
